نقضٌ وردٌّ على اتفاقيّة قبيلة "آل جحيش"

الحمدُ لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد:
فقد اطّلعتُ على ما كتبهُ أخونا الفاضل: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني، نقضًا وردّاً على اتفاقية قبيلة "آل جحيش"، التي كتبوها واتّفقوا عليها، ووقعها عدد منهم في عام ١٤٠٥هـ، ثم أكّدوها في عام ١٤٢٧هـ.
وقد ذكرَ الشّيخُ نصّ الوثيقة، وبيّن أنها تدورُ على ستّة بنود، ثم بيّن ما في كلّ بندٍ مِن المخالفات الشّرعيّة، وأنّها -في جملتها- مِن الحكم بغير ما أنزل الله، وقد جعلوها هي الأصل والمرجع في نزاعاتهم، ويدّعون -جهلاً أو تمويهًا- أنّ شروطَ هذه الوثيقة لا تخالف الشّريعة!.
وقد تعقّبَ الشّيخُ بنودَ الوثيقة الستّة واحدًا واحدًا، وبيّن ما فيها مِن المخالفات والتّناقض، ومِن أهمّ ما تضمّنته الوثيقة مِن المخالفات:
1- عقد حلفٍ بين أفراد قبلية "آل جحيش"، كما في البند الأوّل، وجعلوا مِن موجبات هذا العقد: إلزام كلّ فردٍ بـ"القُومة" مع كلّ مَن لزمته ديةٌ خطأً أو عمدًا، أو غرمٌ في النّفس أو ما دونها، وبيّن الشيخ ما في هذا العقد مِن المخالفات الشّرعية لأحكام ما تحمله العاقلة في الشّريعة.
2- ومنها -كما في البند الثاني- أنّه لا يقام مع الجاني خطأ إلا في حوادث السّيارات فقط، وقد بيّن الشّيخ ما في هذا مِن المخالفات الشّرعية منها: قصرهم ما تحمله العاقلة على ما ترتّب مِن حوادث السّيارات فقط، ومنها: تحميلُ جميع أفراد القبيلة ما يلزم الجاني بحكم الشّريعة أو بالحلف، وبيّن أنّ هذا فيه إلغاء الدّيّة على العاقلة، وإلزام جميع القبيلة بالدّيّة.
3- ومنها قولهم -كما في البند الثّالث-: يُقام في المبلي عند محرمه، ومالِه .. إلى آخره، وبيّن الشّيخ أنّ هذا مما تختصّ المحكمة الشّرعية بالنّظر فيه، ومع ذلك هو دعوةٌ للأحكام القبليّة، وإعانة للظلمة، ومشاركة في المثارات المحرّمة.
4- قولهم في البند الرابع: "كلّ عاني لعانيه ..." إلى آخر ما ذكروا، وذكر الشّيخ أنّ هذا المصطلح يريدون به القرابة مِن جهة الأم، وللعاني عندهم أحكام، وأشدّها مخالفة للشّريعة ما يعرف بـ"مثار العاني".
ونقلَ الشّيخ فتوى "اللجنة الدائمة" في حكم التّحاكم إلى المثارات القبليّة، وأنّه مِن التّحاكم إلى الطاغوت الذي حرمه الله: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (النساء:60).
5- قولهم -كما في البند الخامس-: "تعتبر الفرقة -أي: القطّة- في حضن الجماعة على حامل التّابعية فقط"، وقد بيّن الشّيخ ما في هذا مِن إلزام جميع أفراد القبيلة بما لم يُوجبه الله عليهم، وبيّن ما فيه مِن الظّلم وأكل أموال الناس بالباطل.
6- قولهم في البند السادس: "يُقام في كلّ عادة قبلية لا تتنافى مع أحكام الشّريعة الإسلاميّة، ومتعارف بها بين القبائل"، وقد بيّن الشّيخ -وفّقه الله- أنّ هذا فيه تناقض عجيب، فلو عملوا بهذا البند لألغوا وأبطلوا اتفاقيتهم مِن أولها إلى آخرها.
 
ومضى الشّيخ -وفّقه الله- يتعقّبُ بنود هذه الوثيقة، وهو خبيرٌ بعوائد القوم ومقاصدهم؛ لذلك نقضَ بنود هذه الوثيقة، وبيّن ما تنطوي عليه مِن المفاسد والمخالفات الشّرعيّة، ثم دعاهم إلى التّوبة إلى الله والرّجوع عن هذه الاتفاقيّة، ودعا إلى الرّجوع عند التّنازع إلى ما أمر الله به فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ (النساء:59).
وقد أحسنَ وأجادَ وأقام الحجّة، وقامَ بما يجبُ مِن إنكار المنكر، فجزاهُ الله على هذا البيان خيرًا، وفي هذا نصحٌ لقبلية "آل جحيش"، فعليهم أن يستجيبوا ويَدَعوا التّعصبَ لعوائدهم وأعرافهم الجاهليّة، فإنّ الرّجوع إلى الحقّ خيرٌ مِن التّمادي في الباطل.
وقد سبق مِن الشّيخ سعيد -وفّقه الله- تأليف كتاب في إنكار قانون "الجيرة"، المعروف عند بعض قبائل "قحطان"، نفعَ الله بجهود الشّيخ وتقبّل مسعاه، وسدّد خطاه، وبارك في علمه وعمله، إنّه سميعُ الدّعاء. وصلّى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين. حُرر في: 1437/2/26 هـ
          
أملاه:
عبدالرّحمن بن ناصر البرّاك