بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ
شرح كتاب (الأسماء والصفات) للبيهقي
الدّرس الثالث والثّمانون

***    ***    ***    ***

 
- القارئ: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آلِهِ وصحبهِ أجمعين، قال الإمام البيهقي -رحمَه اللهُ تعالى- في كتابه "الأسماءِ والصفاتِ":
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِثْبَاتِ صِفَةِ الْبَصَرِ وَالرُّؤْيَةِ:
 أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيِّ، بِبَغْدَادَ

- الشيخ: هذا ما قرأناه؟ قرأناه
- طالب: بَابُ مَا جَاءَ فِي إِثْبَاتِ صِفَةِ الْسَمْع.
- الشيخ:  البصرُ والرؤية قرأناه.
- طالب: وقفْنا عليهِ، وقفْنا عندَه.
- طالب: ما بدأنا به، الأسبوع الماضي ما قرأنا.
- القارئ:  الأسبوع الماضي ما قرأنا.
- الشيخ: المقصودُ أنَّ المعنى هذا في ذِهني أنَّه قُرِئَ، البصرُ والرؤيةُ، البصرُ والرؤيةُ، وأنا ذكرتُ أنَّ البصرَ المضافَ إلى اللهِ "البصير" يأتي على وجهينِ: مقروناً بالسميعِ، ومقروناً بالخبيرِ، هذا أبو عبد الوهاب شاهد.
- طالب: إي وقفْنا في منتصفِ البصرِ أخبرنا أبو
- الشيخ:  إي يعني وقفنا على الرواية. اقرأ من الرواية.
 
- القارئ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيِّ -بِبَغْدَادَ- قال: أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قال: حدثنا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قال: حدثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَحِجَابُهُ النَّارُ لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ)
 أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قال: حدثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، قال: حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قال: أخبرنا جَرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ سُفْيَانَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: (حِجَابُهُ الْنُّورُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.
وَالْحِجَابُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْخَبَرِ، وَغَيْرُهُ يَرْجِعُ إِلَى الْخَلْقِ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الْمَحْجُوبُونَ عَنْهُ بِحِجَابٍ خَلْقَهُ فِيهِمْ

- الشيخ:  هذا كلامٌ ما هو بجيد، "بِحِجَابٍ خَلْقَهُ"، هذا كلامٌ ليسَ بمستقيمٍ، كأنه جارٍ على ما أدري يمكن على..، لا إله إلا الله، "بِحِجَابٍ خَلْقَهُ فِيهِمْ"، مثل الآن إذا صارَ على عَينِ الإنسانِ بياضٌ وصارَ لا يَرَى الأشياء، هل الأشياء عليها حجابٌ؟
- طالب: لا
- الشيخ: الحجابُ فيهِ، في نفسِ الرائي، هو على بصرِهِ حجابُ، فيه، لكن لو صار الشيءُ عليه حجابٌ، مثل: الشيءِ الذي مِن وراءِ جدارٍ، أنتَ تراهُ بحجابٍ على بَصِرِكَ؟ بصرُكَ سليمٌ.
فمضمونُ كلامِه أنه ليسَ هناك حِجَابٌ يمنعُ أبصارَ العبادِ عن رؤيتِهمْ لَه، بل أبصارهُم عليها حجابٌ بحيث أنَّهم ما يرونَ، هِيَ أبصارُهم عليها حجابٌ، فهو يحترزُ مِن أنْ يُقالَ: أنَّ اللهَ احتجَبَ عَنْ رؤيةِ العبادِ لَه، وأنَّ هُناكَ حجاباً يمنعُ رؤيةَ العبادِ لَه، بلِ الحجابُ إذا لمْ يَرَوهُ، الحجابُ على أبصارِهم، هذا تفسيرُ وتحريرُ كلامِهِ، وهذا -نسألُ اللهَ الهدايةَ- كأنَّه يجري على مذهبِ -ولا أدري عن- يجري على مذهبِ الحُلُولِيَّةِ الذين يقولونَ: إنَّ اللهَ بذاتِهِ في كلِّ مكانٍ، فَهُم، يعني اللهُ موجودٌ وليسَ دونَه ما يحجبُهُ، ما يحجبُهُ أو يحجبُهُ عَن نظرِ الناظرينَ، لكن العبادَ أبصارُهم محجوبةٌ. هذا تحليلُ كَلامِهِ.
وش [ما] التعليق عليه؟  التعليق لمن؟ لمن؟ مَنْ هو المعلق؟
- القارئ: المحقق: سعد بن نَجدت عمر.
- الشيخ:
لأنَّه في [هناك] تحقيقاتٌ سيئةٌ، تحقيقُ الكوثريّ هذا يُعوِّلُ عليه النُّفاةُ، طيِّب أيش يقول؟

- القارئ: كيفَ يكونُ الحجابُ فيهِمْ؟ وظاهرُ الحديثِ واضحٌ في أنَّ هذا الحجابَ هو مِنْ نورٍ أو نارٍ على الروايتينِ،
- الشيخ:  صح
- القارئ: فالحجابُ جعلَهُ اللهُ بينَه وبينَ المخلوقينَ مِمَّنْ لا يريدُهم أنْ يرَوهُ في الوقتِ الذي يريدُه هو.
- الشيخ: يقول أيش؟
- القارئ: كيفَ يكونُ الحجابُ فيهِمْ؟ وظاهرُ الحديثِ واضحٌ في أنَّ هذا الحجابَ هو مِنْ نورٍ أو نارٍ على الروايتينِ، فالحجابُ جعلَهُ اللهُ بينَه وبينَ المخلوقينَ
- الشيخ:  يمنعُ رؤيةَ العِبادِ لَه معَ سلامةِ أبصارِهم، يمنعُ رؤيةَ مَنْ لا يشاءُ اللهُ أنْ يَراهُ يمنعُه، كما قالَ المحقِّقُ.
- القارئ: مِمَّنْ لا يريدُهم أنْ يرَوهُ في الوقتِ الذي يريدُه هو.
- الشيخانتهى؟
- القارئ: نعم، أحسنَ الله إليك.
- الشيخ: تعليقٌ حَسَنٌ على اختصارِهِ.
- القارئ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكُفَّارِ: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين:15]
- الشيخلا إله إلا الله، إمممم، محجوبونَ عَن رؤيتِهِ.
- القارئ: وَقَوْلُهُ: لَوْ كَشَفَهَا يَعْنِي لَوْ رَفَعَ الْحِجَابَ عَنْ أَعْيُنِهِمْ
- الشيخ:  لا حول ولا قوة، لو كشفَ النارَ! النار! سبحان الله هذا غلطٌ عظيمٌ! حجابُهُ النورُ، حجابُهُ النارُ، لو كشفَها، لو كشفَ النارَ عن أعينِهم، يعني النارُ على أعينِهِم.

- القارئ: وَلَمْ يُثَبِّتْهُمْ لِرُؤْيَتِهِ لَاحْتَرَقُوا، وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قال أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ، قال أخبرنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: يُقَالُ فِي السُّبْحَةِ: إِنَّهَا جَلَالُ وَجْهِه..

- الشيخيريد (لو كشفَهُ لأحرقَتْ سُبُحَاتُ)، (سُبُحَاتُ وجهِهِ)، السُّبْحَةِ: الجلالُ، هذا معنى الكلام.
- القارئ: عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: يُقَالُ فِي السُّبْحَةِ: إِنَّهَا جَلَالُ وَجْهِه، وَمِنْهَا قِيلَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ تَعْظِيمٌ لَهُ وَتَنْزِيهٌ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَرْبِيُّ، بِبَغْدَادَ، قال: حدثنا مُحَمَّدُ  بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ السُّلَمِيُّ، قال: حدثنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قال: حدثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعٍ، فَقَالَ:
(إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، وَيُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمِلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمِلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ الْنُّورُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ) ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ: نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [النمل:8] وَفِي هَذَا تَأْكِيدٌ لِقَوْلِ أَبِي عُبَيْد إِنَّ سُبُحَاتٍ مِنَ التَّسْبِيحِ الَّذِي هُوَ التَّعْظِيمُ، وَالتَّنْزِيهُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قال: حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي، قال: حدثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، قال: حدثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الْإِحْسَانُ؟، قَالَ:
(أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَكُنُ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ.
جِمَاعُ أَبْوَابِ إِثْبَاتِ صِفَةِ الْكَلَامِ وَمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرُ مُحْدَثٍ، وَلَا مَخْلُوقٍ وَلَا حَادِثٍ.

- الشيخ: الله المستعان، قف على هذا، بارك الله فيك.
الحجابُ الذي يذكرُه يحجبُ العبادَ عن رؤيتِه، وحجابُه لا يحجبُ بصرَهُ، فإنَّ بصرَهُ نافذٌ لا يحجبُهُ شيءٌ، فهو حجابٌ يحجبُ العبادَ عَن رؤيتِهِ.
- طالب: أحسنَ الله إليك، معنى: (يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ)؟
- الشيخ: القِسْطُ معناهُ العَدل، الله اعلم.