بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ
شرح كتاب (الأسماء والصفات) للبيهقي
الدّرس: السابع والتّسعون

***    ***    ***    ***

 

- القارئ : الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، اللَّهمَّ اغفرْ لشيخِنا وللحاضرينَ والمستمعينَ. قالَ الإمامُ الحافظُ البيهقيُّ -رحمَهُ اللهُ تعالى- في كتابِهِ: "الأسماءُ والصِّفاتُ":

بَابُ رِوَايَةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، سِوَى مَا فِي الْكِتَابِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى [النجم:4] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ [مريم:64]

- الشيخ : لا إله إلَّا الله، المعروفُ في التفسيرِ {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} أنَّ هذا كلامٌ أمرَ اللهُ جبريلَ أنْ يقولَه لمحمَّدٍ لما قالَ: (لِمَ لا تأتينا أكثرَ ممَّا تأتينا؟) يعني: جبريلُ قالَ، أُمِرَ جبريلُ أن يقولَ: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ، يعني: فأصلُ الكلامِ وَمَا نَتَنَزَّلُ ليسَ هو كلام اللهِ، إلَّا أنَّه على وجهِ الإخبارِ، إخبارٌ من الله بما قاله جبريل، مثل أن تقولَ، يعني لو تقول قالَ اللهُ تعالى: يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا [غافر:36] يستقيمُ؟ قالَ اللهُ: يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا؟ لا، قالَ اللهُ عن، قال الله أيش؟ قال اللهُ عن فرعون، مثل ما تقولَ: قال اللهُ عن إبليسَ: فَبِعِزَّتِكَ [ص:82] لأنَّ القرآنَ منه أخبارٌ عن أقوالٍ، أخبارٌ بأقوالٍ، أقوال الرُّسل، أقوال الملائكةِ، أقوالُ الأممِ، أقوال المكذِّبين، اللهُ يخبر عنهم، يخبر عنهم بأقوالٍ وأفعالٍ، فعلوا كذا، وقالوا كذا، وفعلوا كذا.

 

- القارئ : أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَا: أخبرَنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، حدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعْتُ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ).

قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي).

قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كَذَّبَنِي عَبْدِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي عَبْدِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ؛ أَنْ يَقُولَ: لَنْ يُعِيدَنَا كَمَا بَدَأْنَا، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ؛ يَقُولُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الصَّمَدُ لَمْ أَلِدْ، وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ)

- الشيخ : الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ [الإخلاص:1-4] هذه صفةُ الرَّحمن الَّتي تعدلُ ثلثَ القرآنِ.

 

- القارئ : قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: أَنْفِقْ، أُنْفِقْ عَلَيْكَ).

قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: إِذَا تَلَقَّانِي عَبْدِي بِشِبْرٍ تَلَقَّيْتُهُ بِذِرَاعٍ، وَإِذَا تَلَقَّانِي بِذِرَاعٍ تَلَقَّيْتُهُ بِبَاعٍ، وَإِذَا تَلَقَّانِي بِبَاعٍ، جِئْتُهُ أَوْ أَتَيْتُهُ بِأَسْرَعَ). أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَأَخْرَجَ الْحَدِيثَ الثَّالِثَ عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، حدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّوَيْهِ الْإِسْفَرَايِينِي

- الشيخ : لا، حيويه

- القارئ : حَيَّوَيْهِ

- الشيخ : لا، من جنس راهويهِ، راهويهِ، حيويهِ

- طالب: حَيَّوَيْهِ أو حيويه

- الشيخ : إي هذه حقّ الاسم سيبويه وراهويه كلّها ماشية

- القارئ : حدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَوَيْهِ الْإِسْفَرَايِينِي، حدَّثَنا أَبُو الْيَمَانِ، أخبرَنا شُعَيْبٌ، حدَّثَنا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي)

- الشيخ : عندكم حيثُ ولَّا [أم] حينَ؟

- طالب: حيثُ

- القارئ : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ.

وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ، بِبَغْدَادَ، أخبرَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، حدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حدَّثَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ إليه ذِرَاعًا، وَإِنَّ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ أُهَرْوِلُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَأخرجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ الْأَعْمَشِ.

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أخبرَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاتِي الدِّهْقَانُ بِالْكُوفَةِ حدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، حدَّثَنا وَكِيعٌ، ح وَأخبرَنا أَبُو عَمْرٍو، أخبرَنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشَرُ أَمْثَالِهَا أَوْ أَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا؛ تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مني ذِرَاعًا؛ تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي؛ أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قَوْلُهُ: "إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا"، هَذَا مَثَلٌ وَمَعْنَاهُ حُسْنُ الْقَبُولِ وَمُضَاعَفَةُ الثَّوَابِ عَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ الَّذِي يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى رَبِّهِ، حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ مُمَثَّلًا بِفِعْلِ مَنْ أَقْبَلَ نَحْوَ صَاحِبِهِ قَدْرَ شِبْرٍ فَاسْتَقْبَلَهُ صَاحِبُهُ ذِرَاعًا، وَكَمَنْ مَشَى إِلَيْهِ فَهَرْوَلَ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ قَبُولًا لَهُ، وَزِيَادَةً فِي إِكْرَامِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ التَّوْفِيقَ لَهُ، وَالتَّيْسِيرَ لِلْعَمَلِ الَّذِي يُقَرِّبُهُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

- الشيخ : وَاللَّهُ أَعْلَمُ، يعني هذا معنى يقالُ: إنَّه محتملٌ لكن لا ينفي أنَّ إثباتَ أنَّ اللهَ يقربُ من عبده كيف شاء، فإنَّ كثيرًا من النُّفاة لا يثبتون القربَ ولا أنَّ اللهَ يقرب من بعضِ عباده أكثرَ من بعضٍ، وأمَّا أهل السُّنَّة فيثبتون القربَ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [البقرة:186] فالعبدُ يقرب من ربِّه، والرَّبُّ يقرب من عبده كيف شاءَ، والقربُ هل هو عامٌّ أم خاصٌّ؟ فالصحيحُ أنَّ القربَ من الله خاصٌّ ليس هو كالمعيَّة، يعني قربٌ عامٌّ وقربٌ خاصٌّ، لا بل هو فالقربُ خاصٌّ بأوليائِه.

 

- القارئ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ إِمْلَاءً أخبرَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ بِمَكَّةَ أخبرَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، حدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-؛ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أَنَّهُ قَالَ: (مَا جَلَسَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَلِهَذَا وَأَمْثَالِهِ قُلْنَا: إِنَّ اسْمَ الشَّكُورِ يَرْجِعُ إِلَى إِثْبَاتِ صِفَةِ الْكَلَامِ.

وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ

- الشيخ : قفْ على هذا بس [يكفي]، اللَّهمَّ اكفِنا من الأدواءِ، أدواء القلوبِ وأدواء الأبدانِ.