الدّكتور "نزار ريّان" عرفته طالبًا وعرفته مجاهدًا

بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأسأل اللهَ أنْ يغفرَ لأبي بلال، ويسكنه فسيح جنّاته، ويُحسن عزاء والدته وأبنائه، وكلّ مَن بقي من أهله وإخوانه، وزملائه في الجهاد. 
لقد عرفت الدكتور "نزار" يوم كان طالباً في "كلية أصول الدين" في الرياض، فكان من خيرة الطلاب تحصيلاً وإقبالاً على العلم، مع الأدب وحسن السيرة، ثم واصل مسيرة العلم حتى نال درجة الدكتوراة في علوم الشريعة.
 
وإلى جانب مسيرته العلمية: رَغب أن يكون جنديًا في جهاد أعداء الله -اليهود الظالمين- المحتلّين للقدس وفلسطين بلاد الإسلام، فكان هو -وأسرته- ممّن جعلوا الجهاد لليهود أهمّ همومهم؛ من منطلق الجهاد لإعلاء كلمة الله، فقد قدّم أحد أبنائه، فقُتل على أيدي اليهود مجاهداً، ولم يزل "أبو بلال" سائراً على هذا الخط، حتى صار أحد قادة المجاهدين الصابرين على البلاء، وما نتج عن حصار اليهود لغزة في السنتين الأخيرتين، ومع عظم ما ابتلوا به من حصار وتدمير فقد كانوا يتّسمون بالبسالة والصمود والثبات، فسبحان مَن ثبّت قلوبَهم أمام هذا الغزو، وهذا المصاب الفادح.
 
ومِن المصادفات العجيبة -الجارية بقدر الله-: أنّه اتصل بي "أبو بلال" في آخر يوم، قبل مصيبته بأربع وعشرين ساعة، وقد استغرق الحديث معه أكثر من ربع ساعة، ووصف لي ما يعاني منه أهل غزة: من التجويع، والترويع، حتى إنّه قال لي وهو يحدثني: "إنّ البيت والأرض تتزلزل الآن!" وقد عجبت من حديثه -وهم بهذه الحال- لِما يتّسم به من الثبات، فلا يظهر على حديثه أيّ تأثّر، فدعوت الله له ولإخوانه من أهل غزة بمزيد الصبر والثبات، وأن يكشف الله عنهم الشدّة.
ثم بلغنا نبأ ضرب اليهود لمنزله، وما نتج عن ذلك من قتله ومعظم أسرته، نسأل الله أن يبلّغهم منازل الشهداء، وأن يرحم الجميع، وأن يغفر لهم، ويجبر والدته ومن بقي من أولاده، وأن يجعلهم خلفًا صالحًا، ولقد وجدت لمصابه وقعًا عظيمًا في نفسي، لاسيّما مع قرب العهد بالحديث معه، فما أقرب الآخرة من الدنيا، نسأل الله أن يحيينا حياة طيبة، وأن يثبتنا على دينه، وأن يكشف البلاء عن أهل غزة، وعن سائر المظلومين والمستضعفين من المسلمين. 
 وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.   حرر في:1430/01/08 هـ

أملاه:
عبدالرّحمن بن ناصر البرّاك