السؤال : شاعَ على ألسنِ النَّاس قولهم: (سَنةُ الذُّبابِ ولا سَنةُ الغرابِ) عند كثرة الذُّبابِ في فصل الرَّبيع، كما في هذه الأيام، ألا يُعدُّ هذا الكلام نوعًا مِن التَّشاؤم بالغراب ؟

الجواب : الحمدُ لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على مَن لا نبي بعده، أمَّا بعد:
فهذه العبارةُ مضمونُها الإخبارُ عن الواقعِ الذي عُرِفَ بالعادةِ، وذلك أنَّه يكثرُ الذُّبابُ إذا كَثُرَ النَّباتُ في الصَّحراء، وقد ينتقلُ الذّبابُ منها إلى المدنِ بنفسِه أو بالرّياحِ إذا مرَّت به، ومِن المعلوم أنَّ الغراب يكثرُ إذا كَثُرَتِ الجيفُ، والجيفُ تكثرُ مع القحطِ، ففي سنة الرَّبيعِ يشاهدُ النَّاس كثرةَ الذّباب، وفي القحطِ يشاهدون كثرةَ الغراب، لذلك قالوا ما قالوا.
والتَّشاؤمُ بالغرابِ يكونُ باعتقاد حصول شرٍّ عند مصادفةِ الغراب في الطَّريق أو عند خروج الإنسان مِن المنزل، هذه صورةُ التَّشاؤم بالغراب ونحوه مما يتشاءمُ به النَّاسُ، وعلى هذا فلا بأسَ مِن ذكر هذه حصول المناسبة. والله أعلم، وصلَّى الله وسلَّم على محمَّد .

قال ذلك :
عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك
حرر في يوم الإثنين الموافق 3 / ربيع الآخر / 1440 هـ