بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ
شرح رسالة (حراسة الفضيلة) للشيخ بكر بن عبدالله 
الدّرس السّادس والثّلاثون

***    ***    ***    ***

- القارئ: بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ، الحمدُ لله والصّلاة والسّلام على رسول نبينا محمد وعلى آله وصحبهِ أجمعين، قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد -رحمنا الله وإيّاه-:
 فمن هذه البدايات المضرّة بالفضائل لا سيما الحجاب: حضانة الفاسق، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-
(كلُّ مولودٍ يولدُ على الفطرة فأبواهُ يُهوِدانهِ أو يُنصّرانهِ أو يُمجّسانهِ) رواه البخاري في صحيحه.
فهذا الحديث العظيم يُبيّن مدى تأثير الوالدينِ على المولود، وتحويلهِ في حال الانحراف عنْ مقتضى فِطْرتهِ إلى الكفرِ أو الفسوق وهذه بداية البدايات.
ومنهُ إذا كانت الأم غيرَ محتجبة ولا مُحْتشمة، وإذا كانت خرّاجة ولاجة، وإذا كانت متبرجةً سافرة أو حاسرة، وإذا كانتْ تغشى مجتمعاتِ الرجال الأجانب عنها، وما إلى ذلك، فهي تربيةٌ فعلية للبنتِ عن الانحراف، وصرفٌ لها عن التربية الصّالحة ومقتضياتها القويمة مِنَ التحجّب والاحتشام والعفاف والحياء..
- الشيخ:
نسأل الله العافية
- القارئ: هذا ما يُسمّى: التعليم الفطري..
- الشيخ:
الله المستعان، لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا صحيح، لكن الآن كثيراً ما تكون الأمهات على العوائد الأصيلة على الاحتشام والسِتر وقِلّة الخروج، ولكن حدثَ عاملٌ آخر وهو التعليم الذي يُلجئ البناتَ للخروجِ ويتعوّدنَ الخروج منذُ نعومة أظفارهن مِن صِغَرِهن، تربية على الخروج، ومقابلة الرجال، واعتيادِ المشي في الأسواق، سُبْحان الله تربية مِنَ الصغر، فإذا كَبُرَت ضاقتْ بالبيتِ ذرعاً، لا تستطيعُ القرار الذي أمرَ الله بهِ لا تستطيع؛ لأنّها تربّت أنّها كل صباحٍ تمشي، كل صباح تخرج وتزين وتصنع، إذا كانت لم تبلغ أو تُقارب البلوغ تخرج مُصَنعة مُزيّنة الشعر يراها كل مَن تمرُّ عليهِ، هذا التعليم أثرهُ على تغيير الفِطْرة أعظم مِنْ تأثير الأمهات على بناتهن.
 
- القارئ: ومنهُ يُعلم ما للخادمة والمربّية في البيت مِن أثرٍ كبيرٍ على الأطفالِ سلباً وإيجاباً؛ ولهذا قرّرَ العلماءُ أنّهُ لا حضانة لكافرٍ ولا لفاسق لخطرِ تلكَ المحاضِن على الأولاد في إسلامهم وأخلاقهم واستقامتِهم.
ثانياً: الاختلاطُ في المضاجع: عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنَّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال:
(مروا أولادكم بالصّلاة لسبعٍ، واضربوهم عليها لعشر، وفرّقوا بينهم في المضاجع) رواه الإمام أحمد وأبو داود.
فهذا الحديثُ نصٌّ في النهي على بداية الاختلاطِ داخل البيوت، إذا بلغَ الأولادُ عشرَ سنين، فواجبٌ على الأولياء التّفريق بينَ أولادهم في مضاجعهم، وعدمِ اختلاطهم لغرسِ العِفّة والاحتشام في نفوسهم، وخوفاً مِنْ غوائل الشهوة التي تؤدّي إليها هذه البدايات في الاختلاط، ومَنْ حامَ حولَ الحمى يوشك أنْ يقعَ فيهِ.
قال إبراهيم الحربي -رحمهُ الله تعالى-: أوّلُ فسادِ الصبيان بعضهم مِنْ بعض كما في "ذم الهوى" لابن الجوزي.
ثالثاً: الاختلاطُ في رياض الأطفال..
- الشيخ:
إلى هنا بس.