فتنة السّراء والضّراء والصّبر عليهما

السؤال: قال بعض السّلف: "فتنة الضّرّاء يصبرُ عليها البرُّ والفاجرُ، وفتنةُ السّرّاء لا يصبرُ عليها إلا صدّيق،" ممكن يا شيخ تبين لنا عن فتنة السّراء كيف لا يُصبر عليها؟

الجواب: يُروى أثر أخصّ مِن هذا الكلام، يُروى عن بعضهم أنّه قال: "ابتُلينا بالضّراء فصبرنا، وابتُلينا بالسرّاء فلم نصبر"، يعني الضّراء: مثل المصائب، والفقر، والعسر، والمرض، والسّراء: ضد ذلك: الغنى، والحظ، والحظوظ، والنّعمة، والمال والأهل، وكلاهما ابتلاء، السّرّاء والضّرّاء، والخير والشر، والرخى والشدة، {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}(الأنبياء:35).
ولا ريب أنّ هذا المعنى صحيح في الجملة: إنّ الإنسان في الضّرّاء أقدر وأحرى وأكثر استقامة منه في حال السرّاء؛ فإنّ المسرّات والنِّعم توجبُ للنفوس الغفْلة والأشر والبطر والإعجاب، لكن الضرّاء أقرب إلى أنّها تُضعف النّفس الأمارة بالسّوء تضعفها، ومِن أجل ذلك مِن فروع هذا الكلام أنّ أكثر أتباع الأنبياء هم الضّعفاء، وأمّا المستكبرون والرّؤساء فالغالب عليهم الإعراض والتّكذيب وعدم المتابعة.