الرَّد على مَن زعمَ أنَّ الزُّهد هو مَن أخَّر المسلمين عن الحضارة
 
السؤال : بعضُ النَّاسِ يطعنُ في أهلِ الإسلامِ بسببِ زهدِهم في الدُّنيا ويقولُ: "هذا الَّذي أخَّرَكم عن ركبِ الحضارةِ"، فكيفَ يُرَدُّ عليهم ؟

الجواب : لا بل ما ضرَّهم إلَّا إيثارُ الدُّنيا وإقبالُهم على الدُّنيا، زهدُهم في الدُّنيا لا يؤخِّرُهم، بل لو زهدوا فيها لكان سببًا لتقدُّمِهم، وليسَ التَّقدُّمُ هو الوصولُ إلى هذه القُدرِ ووسائلِ الحضارةِ والصِّناعةِ، التَّقدُّمُ الحقيقيُّ بالعزِّ الحقِّ، فلو زهدُوا في الدُّنيا وحقَّقُوا الزُّهدَ في الدُّنيا لعزُّوا وإنَّما أُوتوا مِن إيثارِ الدُّنيا على الآخرةِ والتَّبعيَّةِ للكفَّار، فالأمرُ بالعكسِ، بعكسِ ما يدَّعيه المبطِلُ، ما أخَّرَهم إلَّا تركُ ما أوجبَ اللهُ عليهم مِن الفرائضِ والعبادات والأخذِ بأسبابِ القوَّةِ، الآن -مع الأسفِ- مع وجودِ هذه الحضارةِ الَّتي جرَتْ على أيدي الكفَّار كثيرٌ مِن المسلمين وكثيرٌ مِن الحكومات مضيِّعٌ لأسبابِ القوَّةِ، إنَّما يتَّبعونَ الكفَّارَ في التَّوافهِ والأمورِ الهزيلةِ والأمورِ المنافيةِ لدينِهم، يتَّبعون الكفَّارَ.. لو اتَّبعوهم في تطويرِ التِّقنيَّةِ والتَّشجيعِ عليها من رعاياهم لحصلَ بذلك خيرٌ كثيرٌ، لكنَّهم بالعكسِ إنَّما يتَّبعون الكفَّارَ بالتَّوافه والهزيل وما لا خيرَ فيه، أو المنافي لأخلاقِ دينِهم؛ كاللَّهو والاختلاطِ والتَّوسُّعِ في مظاهرِ الدُّنيا والتَّرفِ .