حكم تعليم القرآن بأداء يناسب معانيه

 

السؤال : تُقامُ الآنَ دوراتٌ لطلَّابِ الحلقاتِ لتحسينِ الأداءِ في قراءةِ القرآنِ، وهدفُ القائمينَ لهذهِ الدَّروات أنْ يتعلَّمَ قارئُ القرآنِ أنْ يقرأَ قراءةً مُفَسِّرَةً يُبرِزُ مِن خلالِ قراءتِهِ معانيَ القرآنِ، كأنْ يقرأَ الاستفهامَ بطريقةِ الاستفهامِ ويبرزُهُ، والاستنكارُ بصيغةِ الاستنكارِ، وكذلكَ إذا مرَّ بآياتِ عذابٍ يقرؤُها بأداءٍ حزينٍ، وآياتِ الجنَّةِ بأداءِ بهجةٍ وسرورٍ، فما توجيهُكم في إقامةِ مثلِ هذهِ الدَّوراتِ ؟

 

الجواب : الَّذي يظهرُ لي -واللهُ أعلمُ- أنَّ الَّذي ينبغي توجيه، أن يكونَ هذا بالتَّوجيه، لا بالتَّدريبِ العمليِّ، لأنَّ هذه أمورٌ تختلفُ فيها الطَّبائعُ والأخلاقُ والملكاتُ، لكن بالتَّوجيه يعني إنَّك من جنسِ إذا مرَّ بآيةِ عذابٍ تعوَّذَ، وإذا مرَّ بآيةِ رحمةٍ سألَ، أمَّا التَّعبيرُ عن ذلك بنغمةِ الصَّوتِ: فهذا ما علمْتُ له أصلًا، أرى أنَّه لا أصلَ له، التَّعبيرُ عن هذا بالصَّوت أو بالهيئةِ والاستفهاماتِ، مثل ما يذكرون عن بعضِ الأئمَّةِ إذا مرَّ عندَ قولِه تعالى للكفَّار: اخْسَئُوا [المؤمنون:108]، يأتي بها بلهجةٍ كأنَّ أهلَ النَّارِ عندَه يقولُ: {اخْسَئُوا} كأنَّه هو المتكلِّمُ بهذا، أو يقولُ: خُذُوهُ، ذُكِرَ لي هذا عن بعضِ.. خُذُوهُ فَغُلُّوهُ [الحاقة:30]، لا، اقرأ القرآنَ على هيئتِه ولا تجعلِ القرآنَ تحاكي به الأسلوبَ العاديَّ من أساليب النَّاسِ، اقرأ الآيةَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:108]، اقرأْها كسائر الآياتِ، فعندي أنَّ هذه الدَّوراتِ ما ينبغي أنْ تُقامَ على هذا الوجهِ المذكورِ، بل يُعلَّمون أنَّهم يقرؤون، يُعلَّمون ما دلَّتْ عليه السُّنَّةُ .