إخبارُ الله في القرآن عن أقوال غيره

 

السؤال : قالَ بعضُهم في تقريرِ أنَّ الحديثَ القدسيَّ لفظُهُ مِن الرَّسولِ ومعناهُ مِن اللهِ: "ولا دليلَ مِن الشرعِ عليهِ إلا ما فيهِ مِن قولِ الرَّسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم: (قالَ اللهُ تعالى..) كذا، وهذا يمكنُ تأويلُهُ بأنَّ المقصودَ نسبةُ مضمونِهِ لا نسبةُ ألفاظِهِ، وهذا تأويلٌ شائعٌ في العربيةِ، فإنَّكَ حينَ تنشرُ بيتًا مِن الشِّعْرِ "يقولُ الشاعرُ كذا"، وعلى هذهِ القاعدةِ حكى اللهُ تعالى عن موسى وفرعونَ وغيرِهما مضمونَ كلامِهِم بألفاظٍ وأسلوبٍ غيرِ أسلوبِهِم ونَسَبَ ذلكَ إليهِم. فهل كلامُهُ الأخيرُ صحيحٌ ؟

 

الجواب : أما اللهُ فاللهُ أخبرَ عن أوليائه وأعدائه، أخبرَ بأقوالِهم، والـمُخبِرُ عَن القول يمكن أن يذكرهُ بلغةِ الخطاب الذي يخاطبُ به مَن يريدُ إخبارَهُ، فالله أخبرنا عن موسى ونوح وغيرِهم وعن فرعون وأقوالهم، ولهذا نقولُ: قالَ اللهُ عن فرعون، وقالَ اللهُ عن موسى، قالَ اللهُ عن إبليس: فَبِعِزَّتِكَ [ص:82]، وقالَ الله عن إبليس: فَبِعِزَّتِكَ، فكلام مَنْ تَذكر، كلامُهُ الأخيرُ صحيحٌ، فالله أخبرَ عن أقوالِ الماضين أو عمَّنْ هو مُستقبَل أخبرَ عنهم باللسانِ العربي الذي نزلَ به القرآن، فالقرآنُ فيه أخبارٌ عن أشخاصٍ وعن أعمالٍ وعن أقوالٍ .