الجمع بين عفو الله عن قوم موسى وأمرهم بقتل أنفسهم

 

السؤال : كيفَ الجمعُ بينَ قولِهِ تعالى: ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:52] وقولِهِ: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [البقرة:54] الآيةَ، ففي الأولى أخبرَ بالعفوِ عنهم ثمَّ في الثَّانيةِ أمرَهم بقتلِ أنفسِهم ؟

 

الجواب : لا إلهَ إلَّا الله، اللهُ أعلمُ بمرادِه، وعفوُهُ هو توبتُهم، أنَّه تابَ عليهم، إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ [البقرة:54] فتوبتُه عليهم هيَ عفوُه عنهم، فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:54]، فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [البقرة:64] والعفوُ ما يستلزم عدمَ العقوبةِ مطلقًا، مِن عفوِه أنْ يُهيِّئَ اللهُ للعبدِ ما يُكفِّرُ به ذنبَه أو يوفِّقَه للتَّوبةِ .