ضابط جواز أخذ الزَّكاة للمديون

 

السؤال : رجلٌ يستلمُ معاشًا يبلغُ ثمانيةَ عشرَ ألفٍ وخمسمئةٍ، ويأخذُ منهُ البنكُ العقاريُّ شهريًّا تسعةَ آلافٍ وسبعمئةٍ وخمسينَ، كما يأخذُ أحدُ الدَّائنينَ قسطًا شهريًّا أربعةَ آلافٍ، ودائنٌ آخرُ ألفَينِ، ودائنٌ ثالثٌ مبلغَ ألف شهريًّا لمدَّةِ عامٍ ونصفٍ قادمةٍ، والَّذي "يصفى" لي مِن الرَّاتبِ ألفٌ وسبعمئة وكسورٌ، ولا يخفى عليكم مدى صعوبةِ هذا الأمرِ في إدارةِ المعيشةِ، فهل يحلُّ لي الأخذُ مِن الزَّكاةِ والحالةُ هذهِ ؟

 

الجواب : أنتَ الَّذي حمَّلْتَ نفسَكَ الدُّيونَ، وما مقابلُ هذه الدُّيونِ؟ ما الَّذي حمَّلَكَ هذه الدُّيونَ؟ إنْ كانَ عقارًا فليسَ للإنسانِ أنْ يستدينَ ليملكَ عقارًا ثمَّ يذهبُ يأخذُ الزَّكاةَ، المالُ موجودٌ، هذه الدُّيونُ هذه مقابلُها موجودٌ عندَكَ، ولا يظهرُ لي أنَّها تحلُّ لكَ الزكاة والحالةُ هذه، وإلَّا -لو صحَّ هذا- لأمكنَ أيُّ واحدٍ يذهبُ ويشتري ما شاءَ ممَّا يترفَّهُ به ويتمتَّعُ به ثمَّ يذهبُ يقولُ: أنا غارمٌ ويأخذُ الزَّكاةَ بهذه الشُّبهةِ، لو اشترى الإنسانُ له سيَّارةً فخمةً بأربعمئةِ ألفٍ واستدانَ لذلك فهل تحلُّ له الزَّكاةُ؟! وهكذا مَن يشتري له بيتًا بمليونين مثلًا ويجعلُ راتبَه يدفعُه في الأقساطِ ثمَّ يذهبُ يجعلُ نفسَه من الفقراءِ، هو الَّذي أفقرَ نفسَه، الإنسانُ إذا كانَ يحتاجُ إلى سكنٍ ينبغي أنْ يُعوِّلَ على الآجارِ، صاحبُ هذا المرتَّبِ يستطيعُ أن يستأجرَ، لكنَّه ذهبَ يتملَّكُ عقارًا وقصرًا .