الجمع بين حديث "لا عدوى" وانتشار فيروس "كورونا"

 

السؤال : الحديثُ هذهِ الأيامُ عَن المرضِ الـمُسمَّى "كُورُونا"، وهو ينتقلُ عَنْ طريقِ الأشخاصِ بالعَدْوَى، فكيفَ يُجمَعُ بينَهُ وبينَ حديثِ: (لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ)، فنريدُ جوابًا يُبيِّنُ لنا الجائزَ والمحظورَ في مسألةِ استعمالِ كلمةِ العَدْوَى؟

 

الجواب : جاء في الحديث: (لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ)، وجاء: (فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ)، وقالَ صلَّى الله عليه وسلَّم: (لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ) ولهذا قال العلماء: إن الباطلَ هو اعتقادُ أن المرض يُعدِي بطبعِهِ أو أن العدوى حتميَّةٌ ولابدَّ أن تكون العدوى، أمَّا أن تكون المخالَطة سببًا لانتقالِ المرض فهذا لا يُنكَرُ، المخالطةُ قد تكون سببًا لانتقالِ المرض، ولما سُئِلَ النبيُّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- عن البعير يأتي وفيهِ البقعة مِن الجَرَبِ ثم إذا خالَطَ الإبلَ شاعَ فيها الجَرَبُ، قال عليه الصَّلاة والسَّلام: (فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟)، إذن سواء أكان المرضُ بسببِ المخالطة أو لم يكن فهو راجعٌ إلى إرادةِ الله ومشيئتِهِ، فيجب إنكارُ ما تعتقدُهُ أهل الجاهليةِ مِن أنَّ المرضَ يُعدِي بطبعِه أو أنَّ العدوى أو المخالطة حتميَّةٌ، حتميةُ الأثرِ، المخالطةُ سببٌ لانتقال المرض لكن الأسباب محكومة بقدَرِ الله ومشيئتِه، ويدلُّ لهذا أنَّه كثيرًا من الأحيان يخالِطُ الصَّحيحُ المريضَ ولا يُصاب، ولا يُصيبُه شيءٌ.

فيجبُ استحضارُ أن الأمرَ كلّه لله، وأنَّ كلّ ما يجري ويحدثُ مِن حوادث الحياة، وفي هذه الحياة فإنَّه محكومٌ بمشيئة الله لا يكون إلَّا ما يشاء، الكلُّ بقدر الله، الكلُّ بقدر الله سبحانه وتعالى، فالمريضُ مرضَ بقدرِ اللَّه، والصَّحيحُ سَلِمَ بقدرِ اللَّه، والواجبُ على الجميع التَّوكُّلُ على اللَّه، والإيمانُ بأنَّ الأمر كلّه لله، نسألُ الله لنا ولكم العافية، ونعوذُ بالله مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَسَيِّئِ الأسقام.