كيفَ يكونُ التَّوكُّلُ على الأسباب شركًا؟

 

السؤال : ذكرَ العلماءُ أنَّ التَّوكلَ أقسامُهُ كثيرةٌ ومنها: التوكُّلُ على حَيٍّ قادرٍ فيما يقدرُ عليه في الرِّزقِ أو العلاجِ ونحوِ ذلكَ، ويقولُ بعضُ العلماءُ: هذا القسمُ شِركٌ، والسؤالُ: أنَّني لمْ أفهمْ وجهَ كونِهِ شِركًا؟

 

الجواب : أصلُ معنى التَّوكل: هو اعتمادُ القلب على الشَّيءِ، اعتماد القلب على الله في تحقيقِ.. في دفعِ مكروهٍ أو حصولِ خيرٍ، فالتَّوكّلُ على الأسباب قال أهلُ العلم: "الاعتماد على الأسباب شركٌ"، وهو معنى التوكُّل، فالمريضُ عليه أن يعتمدَ في طلب الشِّفاء على الله ولا يتعلَّقُ قلبُه بالطَّبيب فيعتمدُ عليه في حصول الشِّفاء، وكذلك في المسافر على سيارةٍ جديدةٍ عليه أن يعتمدَ على الله في وصولِه إلى غايتِه ولا يتعلَّق قلبُهُ بالسَّيارة أنها "كَيْتَ وكَيْتَ"، بل يتوكل على الله ويسأل اللهَ أن يحفظَه وأن يصرفَ عنه الآفات والعوائق ولا يعتمد على السَّبب، وذكر الشَّيخ "محمد بن عبد الوهاب" في بابٍ من أبواب التَّوحيد: مَن يضيف نِعْمَ الله إلى غيره، كقولِ بعضِهم إذا وصل يقول: "كانتِ الريحُ طيبة"، يقول الريحُ التي تسوق السَّفينةَ طيّبة مناسبة، والملَّاحُ حَاذِقٌ، فيَردُّ النعمة إلى الأسباب، يردُّها إلى الأسباب، والواجب أن يقولَ: "هذا تيسيرٌ من الله ولطفٌ، الحمد لله وصلنا بالسَّلامةِ مِن فضلِ الله سبحانه"، ولا يقول: "والله، ما شاء الله وصلتم بسرعةٍ وصلتم كَيْتَ وكَيْتَ!"، فيقول الجاهل: "نعم سيارتُنا جديدةٌ ونظيفةٌ، والطَّريقُ سالكٌ"، وبس [فقط]، لا، عليه يقول: "هذا تيسيرٌ من الله، الحمد لله الذي يسَّرَ"، ويُضيف نِعْمَ الله إلى الـمُنْعِم الـمُتفضِّل.