حديث "لا يصلينّ أحدكم العصر إلا في بني قريظة"
 
السؤال: ما المقصود مِن حديث (لا تصلّوا العصرَ إلّا في بني قريظة)؟

الجواب: الآن انتهى مُتعلّقه، "لا تصلوا" لَمّا علم النّبي بنقض بني قريظة للعهد أُمِرَ بغزوهم، فندب الرّسولُ الصّحابةَ على أن يتوجّهوا لمحاصرة بني قريظة، فقال: (لا يصلّينّ أحدٌ العصرَ إلاّ في بني قريظة) فلمّا ساروا اختلفوا؛ هل مقصود الرّسول أن يواصلوا ولا يتوقفوا فلا يصلّون العصر إلا إذا وصلوا عند منطقة بني قريظة ولو بعد المغرب، أم المقصود الإسراع؟ اختلف الصّحابة في ذلك، ومنهم مَن توقّف في الطّريق وصلّوا العصر ثمَّ واصلوا، ومنهم مَن واصل السّير ولم يصلِّ حتى وصل إلى مقصودهم. والرّسولُ أقرّهم ولم يعنّف أحدَا منهم.

القارئ: يستدلُّ به بعضُ النّاس على تجويز الخلاف مطلقًا وعلى تصويب كلّ من المختَلِفَين.
الشيخ: يجوز الخلاف للمجتهدين، هذا أمرٌ يقعُ اضطرارًا لاختلاف الفهوم واختلاف العلم، أمّا التّصويب: فلا، لكن هذا فيه أنّه أقرّهم ولم ينص على تصويب واحدةٍ منهم، غاية الأمر أنّه لم ينكر على واحدة منهم، عذرهم جميعًا، ولهذا انقسم أهلُ العلم بعدهم: مَن المصيب؟ لأنّه مع الاختلاف في الحكم الشّرعي لابدّ أن يكون واحد مصيب وواحد مخطئ، ولهذا قال: (إذا اجتهدَ الحاكمُ فأصابَ فلهُ أجرانِ، وإنْ اجتهدَ فأخطأ فلهُ أجرٌ) فيوجد صواب ويوجد خطأ، فليس كلّ مجتهدٍ مصيب لكن كلُّ مجتهدٍ مأجورٌ.