بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ
شرح "بلوغ المرام مِن أدلّة الأحكام" (كتاب الطّلاق)
الدّرس الثّاني والعشرون

***    ***    ***    *** 
 
- القارئ: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، قالَ الحافظُ ابنُ حجرٍ -رحمَهُ اللهُ تعالى- في "بلوغِ المرامِ":
بابُ الحضانةِ:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ «امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ، مَا لَمْ تَنْكِحِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ

- الشيخ: لا إله إلَّا الله، بابُ الحضانةِ، الحضانةُ مصدرٌ من الحضنِ، وهو الضمُّ إلى الصدرِ والحضن، الضمُّ إلى الحضن، والأصلُ حضانةُ الطفلِ، ولكنَّ الحضانةَ تشمل القاصرَ من طفلٍ أو كبيرٍ لا يحسنُ التصرُّفَ لنفسه كالمعتوه، المعتوهُ ناقصُ العقلِ يحتاجُ إلى من يضمُّه إليه ويؤيه ويعتني به، وهذا الحديثُ يتعلَّقُ بحضانة الطفل، في قصَّةِ هذه المرأةِ قالَتْ للنبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّمَ-: إنَّ ابني كانَ وكانَ وكانَ، كانَ بطني له وعاءٌ وصدري له سقاءٌ، الثدي، وحجري له حواءٌ، هذه الأمُّ، حملٌ ورضاعٌ، حملٌ ورضاعٌ ومعاناةٌ، وإنَّ أباه يريدُ أن يذهبَ به، فقال عليه الصلاة والسلام هي مطلَّقةٌ يظهرُ هي مطلَّقةٌ، فقالَ لها النبيُّ -عليه الصلاة والسلام-: (أنتِ أحقُّ بهِ) يعني أحقُّ بهِ من أبيه، (ما لم تنكحي) يعني: ما لم تتزوجي، يعني: هي مطلَّقةٌ، فهي أحقُّ بولدها إلَّا أن تتزوَّجَ، لأنَّهُ حينئذٍ يكونُ الطفلُ عندَ رجلٍ آخرَ، وقد يشقُّ هذا على والده، أن يتربَّى ابنه عند أجنبيٍّ، فقال عليه الصلاة والسلام: (أنتِ أحقُّ بهِ)
فأُخِذَ من هذا الحديثِ أنَّ الأمَّ أحقُّ بحضانةِ ولدِها، وللعلماءِ أقوالٌ وخلافاتٌ في حدودِ هذه الحضانة، إلى متى؟ إلى متى يبقى عند أمِه؟ والفرقُ بين البنتِ والابن، لهم في هذا أقوالٌ واجتهاداتٌ، والكلامُ يعني المعنى العامّ المتَّفقُ عليه أنَّ المحضونَ أنَّ المقصودَ من الحضانةِ هو مصلحةُ المحضون، هو المصلحةُ، فمن لا تتحقَّقُ مصلحةُ المحضونِ عنده لا يكونُ عنده، ولا [.....] يعني هذا هو المقصودُ من الحضانةِ، فإذا كانَت الأمُّ لا تحسنُ حضانةَ ولدِها تضيعه وتفرِّطُ فيه الأمَّهاتُ ليسَتْ على مستوىً واحدٍ فإنَّه لا [.....]، كذلك الأبُ إذا كانَ لا يقومُ بمصلحةِ المحضونِ كذلك لا يتركُ.
فالمقصودُ أنَّ الحكمةَ من الحضانةِ تحقيقُ مصلحة القاصرِ، ثمَّ هناك أقاويلٌ واختلافاتٌ في الأحقِّ بالحضانة بعد الأمِّ والأبِ
- طالب: فإنْ خُيِّرَ
- الشيخ: سيأتي سيأتي
 
- القارئ: سيأتي نعم، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضيَ اللهُ عنهُ- "أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، وَقَدْ نَفَعَنِي وَسَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ، فَجَاءَ زَوْجُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: يَا غُلَامُ، هَذَا أَبُوك، وَهَذِهِ أُمُّك، فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَعَنْ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- "أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَأَبَتْ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ فَأَقْعَدَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْأُمَّ نَاحِيَةً وَالْأَبَ نَاحِيَةً، وَأَقْعَدَ الصَّبِيَّ بَيْنَهُمَا فَمَالَ إلَى أُمِّهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِهِ فَمَالَ إلَى أَبِيهِ" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.

- الشيخ: وهذا من الأدلَّةِ على تخييرِ المحضونِ بينَ أبيهِ وأمِّه، فهذهِ المرأةُ تقولُ: إنَّ ابني قد نفعَني، سقاني من بئرِ كذا وكذا، من بئرِ أبي عنبةَ، وإنَّ أباهُ يريدُ أن يذهبَ به، فخيَّرَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّمَ- الطفلَ، وهذا يقتضي أنَّه عندَه شيءٌ من التمييزِ، يمكن له خمس سنين مثلاً أو أكثر أو أقلّ قريباً، فخيَّرَه فاختارَ أمَّه فذهبتْ به، ما أسعدَها عندَما اختارَها! قرَّتْ عينَها بهِ، وهذا له شيءٌ من الاتصالِ بالحديِث المتقدِّمِ، وهذا يقتضي أنّ الحالاتِ تختلف، فالتخييرُ لا يتأتي إلَّا في الطفلِ الَّذي عندَه شيءٌ من الاختيار.
في القصَّةِ الأخرى أنَّ رجلاً أسلمَ ولم تسلمْ امرأتَه وله منها ابنٌ، فتنازعَا عليه فخيَّره النبيُّ أقعدَهُ، كأنَّه عنده شيءٌ من الاختيارِ، أقعدَهُ بينَهما وخيَّره، فمالَ إلى أمِّه الَّتي لم تسلمْ، فقالَ النبيُّ -عليه الصلاة والسلامُ-: (اللَّهمَّ اهدِهِ) فمالَ إلى أبيهِ المسلمِ.
والَّذي يظهرُ أنَّه هذا يقتضي أنَّه إذا كانَ أحدهما ليسَ بمسلمٍ فإنَّ المسلمَ أحقُّ به، لأنَّ أعظمَ ما يجبُ الاحتياطُ له والعنايةُ به الدِّين، فإذا أسلمَ أحدُ الزوجين ولم يسلمْ الآخرُ فإنَّه لا حقَّ له في الحضانةِ حينئذٍ، الَّذي لم يسلمْ بل الحضانةُ للمسلمِ.
 
- القارئ: وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَضَى فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ - وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، فَقَالَ: «وَالْجَارِيَةُ عِنْدَ خَالَتِهَا، فإنَّ الْخَالَةَ وَالِدَةٌ»
- الشيخ: هذه بنتُ حمزة بنت عمِّ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في أظنُّه في عمرة [....]، لما أرادَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّمَ- أن يرجع لحقت، كانتْ بنتُ حمزةَ في مكَّة، فلمَّا جاءَ الرسولُ -عليه الصلاة والسلام- لحقَتْ بهم، فتنازعَ فيها فلانٌ وفلانةٌ، عليٌّ، جعفرٌ، أخوه جعفرُ بنُ أبي طالبٍ، عليٌّ بن أبي طالبٍ، تنازعَا في بنتِ عمِّهما، وزيد بن حارثةَ، تنازعوا في حضانتِها، وكان جعفرُ تحتَه خالةُ البنتِ، فأرضى النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّمَ- عليَّاً وزيداً، فقالَ لزيدٍ: أنتَ أخونا ومولانا وأنت كذا، وقالَ لجعفرٍ: أشبهْتَ خَلقي وخُلقي، وقالَ: الجاريةُ عندَ خالتِها، فالخالةُ بمنزلةِ الأمِّ، فجعلَ حضانتَها لخالتها مع أنَّها مزوَّجةٌ.
قالَ العلماءُ: هذا يُؤخَذُ منه إذا كانَت المرأةُ تزوَّجَتْ من قريبٍ من المحضونِ من أسرته فإنَّ نكاحَها لا يمنعُ من حضانتِه، نكاحُ الأمِّ، نكاحُ الأمِّ لمن هو قريبٌ من أسرةِ المحضونِ ومن أسرةِ الزوجِ فإنَّه لا يمنعُ نكاحُها لا يمنعُ من حضانتِها لطفلها، فيكون هذا مقيِّداً للحديث المتقدِّم، حديث: (أنتِ أحقُّ بهِ ما لم تنكحي) نعم وش بعده؟
- القارئ: وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامٍ، فَإِنْ لم
- الشيخ: قفْ على هذا باركَ الله فيك، واقرأْ بموضوع الحضانة
- القارئ: اقرأْ من أوَّل الباب أحسنَ الله إليكم ولّا.. أقولُ: البسَّامُ أطالَ الشرحَ
- الشيخ: لعلَّ ... البسَّام تلخيص يعني، اقرأ كلامَه عن الحديث، ثلاثة أحاديث، باب الحضانةِ
........................................
 
(توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام)
- القارئ: بابُ الحضانةِ
الحضانة: بفتحِ الحاءِ وكسرِها

- الشيخ: الحضانةُ والحِضانةُ؟
- القارئ: إي نعم، الصَّنعانيُّ قالَ: بكسرِ الحاءِ المهملةِ فقط، يعني ما ذكر غير...، ما ذكرَ الفتحَ أحسن الله إليكم
- الشيخ: قريبٌ من الحضانة، أقولُ: يعني تشبه وَلاية ووِلاية
- القارئ: بفتحِ الحاءِ وكسرِها، مصدرُ: حضنْتُ الصَّبيَّ حَضْنًا، بفتحِ الحاءِ وحَضَانة: جعلَه في حِضْنِهِ بكسرِ الحاءِ؛ فالحضانةُ: تحمُّلُ مؤونةِ المحضونِ وتربيتِهِ.
وشرعًا: حفظُ مَن لا يستقلُّ بأمرِهِ عمَّا يضرُّهُ، بتربيتِهِ وعملِ ما يصلحُهُ.
قالَ اللهُ تعالى: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا [آل عمران:37] أي: جعلَهُ اللهُ تعالى كافلاً لها، وملتزمًا بمصالحِها، فكانَتْ في حضانتِهِ، وتحتَ رعايتِهِ

- الشيخ: مريمُ -عليها السلامُ- لما ولدَتْ ونذرَتْ أمُّها أن تكونَ خادمةً في بيتِ المقدسِ تنازعَ فيها العلماءُ والفضلاءُ في كفالتها، واستهموا فوقعَ السهمُ لزكريا، قالَ الله: وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا والآيةُ الأخرى الَّتي فيها التخاصمُ: وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [آل عمران:44] اختصمُوا في كفالة مريم، ولكنَّ اللهَ جعلَ كفالتَها إلى نبيِّه وعبدِه زكريَّا -عليه السلامُ-
- القارئ: وجاءَ في مسندِ الإمامِ أحمدَ، وسننِ أبي داودَ؛ أنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- قالَ للأمِّ: "أنتِ أحقُّ بهِ ما لم تَنْكِحي" وقالَ..
- الشيخ: وجاء أيش؟
- القارئ: وجاءَ في مسندِ الإمامِ أحمدَ، وسننِ أبي داودَ؛ أنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- قالَ للأمِّ: "أنتِ أحقُّ بهِ ما لم تَنْكِحي"
- الشيخ: الحين هذا من بابِ السهمِ؟
- القارئ: إي نعم في هذا السياقِ
- الشيخ: شلون جاب مع أنَّ الحديث
- القارئ: سيأتي
- الشيخ: أقولُ: الحديث مثل حديث الباب، فكأنَّه ساقَه مساقَ الاستشهادِ
- القارئ: نعم، وقالَ أبو بكرٍ الصَّدِّيقُ -رضيَ اللهُ عنهُ- يخاطبُ والدَ الابنِ المحضونِ: "ريحُها -أي: الأمِّ- ومسُّها خيرٌ لهُ مِن الشُّهدِ عندَكَ". وقالَ..
- الشيخ: قال أبو بكر أيش يقول؟
- القارئ: يخاطبُ والدَ الابنِ المحضونِ: "ريحُها -أي: الأمِّ- ومسُّها خيرٌ لهُ مِن الشُّهدِ عندَكَ"
وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: "ريحُ الأمِّ، وفراشُها، وحِجْرُها خيرٌ لهُ مِن الأبِ، حتَّى يشبَّ، ويختارَ لنفسِهِ"

- الشيخ: سبحان الله، أقولُ: الأمُّ الأمُّ هي، الأبُ لا يدانيها في بابِ العطفِ والرعايةِ والحنانِ والشفقةِ، كاسب، الأبُ كاسبٌ غاية... وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:233] أمَّا الحنانُ والتربيةُ المباشرةُ معَ الرضاعِ...، ولهذا عظَّمَ اللهُ حقَّ الأمِّ، سبحانَ اللهِ العظيم، عظَّمَه، الرسولُ كذلك عظّمَه، مَن أحقُّ الناسِ بحسنِ الصحابةِ؟ أمُّك أمُّك أمُّك
- القارئ: قالَ الوزيرُ: "اتَّفقُوا على أنَّ الحضانةَ للأمِّ ما لم تتزوَّجْ"
واتَّفقُوا

- الشيخ: ما لم تتزوَّجْ
- القارئ: واتَّفقُوا: على أنَّها إذا تزوَّجَتْ، ودخلَ بها زوجُها -سقطَتْ حضانتُها، وأنَّها إذا طُلِّقَتْ بائنًا تعودُ حضانتُها.
قالَ شيخُ الإسلامِ -رحمَهُ اللهُ-

- الشيخ: وهذا أقولُ: كأنَّه كلمة اتَّفقوا ما هي على الإطلاقِ، يعني المشهورُ من المذاهب يمكن فقط، وإلَّا المسألةُ فيها قولٌ آخرُ، ولعلَّه يذكرُه هنا نعم عن شيخ الإسلامِ
- القارئ: قالَ شيخُ الإسلامِ: "الأمُّ أصلحُ مِن الأبِ؛ لأنَّها أرفقُ
- الشيخ: هذا الأصلُ، يعني هذا الأصلُ، الأصلُ أنَّها أصلحُ بس، الأمُّ أصلحُ، نعم كمِّلْ
- القارئ: "الأمُّ أصلحُ مِن الأبِ؛ لأنَّها أرفقُ بالصَّغيرِ، وأعرفُ بتربيتِهِ، وحملِهِ، وتنويمِهِ، وأصبرُ عليهِ، وأرحمُ بهِ، فهيَ أقدرُ، وأرحمُ، وأصبرُ في هذا الوضعِ، فتعيَّنَتْ في حقِّ الطِّفلِ غيرِ المميِّزِ في الشَّرعِ"
وقالَ أيضًا رحمَهُ اللهُ: "جنسُ النِّساءِ مقدَّمٌ في الحضانةِ على جنسِ الرِّجالِ، كما تقدَّمَتْ الأمُّ على الأبِ، فتقديمُ أخواتِهِ على إخوتِهِ، وعمَّاتِهِ على أعمامِهِ، وخالاتِهِ على أخوالِهِ -هوَ القياسُ الصَّحيحُ"
وقالَ أيضًا: "وممَّا ينبغي أنْ يُعلَمَ أنَّ الشَّارعَ ليسَ لهُ نصٌّ عامٌّ في تقديمِ أحدِ الأبوَينِ، ولا تخييرِ الأبوَينِ.
والعلماءُ متَّفقونَ على أنَّهُ لا يتعيَّنُ أحدُهما مطلقًا، إنَّما نقدِّمُهُ إذا حصلَ بهِ مصلحةُ الحضانةِ

- الشيخ: المصلحة، فمن كانَ أصلح فهو أحقُّ
- القارئ: واندفعَتْ مفسدتُها، وأمَّا معَ وجودِ فسادِ أحدِهما، فالآخرُ أولى بلا ريبٍ"
الفسادُ أحسنَ اللهُ إليكم، يعني ضابطُ الفسادِ هذا؟
- الشيخ: هذا عرفيٌّ، أقولُ: هذا حسبَ العرفِ الَّذي لا يخالفُ الشرعَ، لابدَّ من التقييد، العرفُ مع عدم التعارض مع الشرعِ، الأعرافُ المعارضةُ للمقاصد الشرعيّةِ مردودةٌ ومرفوضةٌ، طيِّب نكتفي بهذا اليوم، حسبُك، نعم يا محمَّد
- طالب: الإرشادُ
- الشيخ: تفضَّل يا عليّ
- القارئ: الصنعانيُّ أحسنَ اللهُ إليكم ذكرَ الفاسقَ، حضانةُ الفاسقِ قالَ: وأنَّهُ لا حقَّ للفاسقِ فيها، قالَ: وإنْ كانَ شرطاً في غايةِ البعدِ
- الشيخ: أيش؟
- القارئ: عدم حضانة الفاسقِ
- الشيخ: الفاسق؟
- القارئ: نعم، قالَ عن هذا الشرطِ قالَ: وإنْ كانَ شرطاً في غايةِ البعدِ، ولو كانَ شرطاً في الحضانةِ لضاعَ أطفالُ العالمِ، ومعلومٌ أنَّ
- الشيخ: أيش؟ ولو كان؟
- القارئ: ولو كانَ شرطاً
- الشيخ: وش هو؟
- القارئ: أن لا يحضنَ إلَّا فاسقٌ
- الشيخ: لا يحضن؟
- القارئ: عفواً لا يحضنُ الفاسقُ أحسنَ اللهُ إليكم أو الفاسقةُ
- الشيخ: لا هذا يعني أنَّ العملَ الجاري أنَّ أولادَ الناس الصالحين وغير الصالحين عندهم، عند..، هل يُنزَعُ الأطفال من بين أبويهم؟ لفسقِ الأبوين؟ أو هل الولايةُ العامَّةُ أو الإمام أو وليّ الأمر يعني من المطلوب منه أن يُنزَعَ الأطفالُ من بيوت والديهم؟ لا، أولادُ الكفَّارِ عندَ والديهم وأولاد الفاسقين، لكن عندَ التعارضِ بين الأم والأبِ يُقدَّمُ خيرُهما، يُقدَّمُ خيرُهما
- القارئ: قالَ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ أَطْفَالُ الْفُسَّاقِ بَيْنَهُمْ
- الشيخ: أَطْفَالُ الْفُسَّاقِ بَيْنَهُمْ
- القارئ: يُرَبُّونَهُمْ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا مَعَ أَنَّهُمْ الْأَكْثَرُونَ، وَلَا يُعْلَمُ
- الشيخ: عندي مع الظاهرِ أنَّ ما أحد يقول بموجبِ هذا الكلام، يمكن عندَ التعارضِ بس، يعني يُقدَّمُ الصالحُ على الفاسدِ، يُقدَّمُ العدلُ على الفاسقِ نعم، أمَّا إذا كانَ الأطفالُ عندَ أبويهم صالحين أو فاسقين خلاص، نعم اللهُ المستعانُ، إلى آخره، نعم يا عليّ
- طالب: عندي في الكتاب أنَّ ابن حزمٍ قالَ في عدمِ سقوطِ الحضانةِ بالنكاحِ، وخالفَ الجمهورَ في ذلك
- الشيخ: هذا وش؟ الكتاب؟
- طالب: إي نعم يا شيخ، بالنسبةِ للحضانة إذا تزوَّجَت المرأةُ تسقطُ الحضانةُ، قالَ: لا تسقطُ الحضانةُ حتَّى وإن تزوَّجَتْ
- الشيخ: هذا رأيه يمكن
- القارئ: ضعَّفَ الحديثَ، هو يقولُ: صحيحٌ، أحسن الله إليكم، عن عمروِ بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه الحديث الأوَّل: (أنتِ أحقُّ بهِ ما لم تنكحي)
- الشيخ: لكن أقولُ [.....] كثير، عندَ التفسيرِ الَّذي ذكرْتُه لك، الظاهرُ هو اللي عندَ شيخِ الإسلامِ، الجمعُ بين هذا الحديثِ وحديثِ جعفر عندَ خالتها، الفتاةُ عند خالتِها، الخالةُ بمنزلة الأمِّ
- القارئ: حتَّى الشيخُ عبدُ الرحمنِ السَّعديّ يعني ذكرَ البسَّام قالَ عن الشيخِ عبد الرحمنِ السعديّ قال: "الصَّحيحُ أنَّه إذا رضيَ الزَّوجُ بحضانةِ ولدِ الزَّوجِ الأوَّلِ أنَّ الحضانةَ لا تسقطُ، فهي باقيةٌ؛ وهذا قياسٌ
- الشيخ: إذا رضيَ الزوجُ
- القارئ: الزوجُ الجديدُ
- الشيخ: إذا رضيَ الزوجُ الجديدُ؟
- القارئ: إي نعم، أنَّهُ إذا رضيَ الزَّوجُ بحضانةِ ولدِ الزَّوجِ الأوَّلِ أنَّ الحضانةَ لا تسقطُ
- الشيخ: إي ولهذا تشترطُه بعضُ النساءِ، تشترطُ ولدها، تشترطُه على زوجِها الجديدِ.