بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
التَّعليق على كتاب (تحفة المودود في أحكام المولود) للإمام ابن القيّم
الدّرس الخامس والأربعون

***    ***    ***    ***

 
- القارئ: بسمِ الله الرحمنِ الرحيم، اللهمَّ اغفرْ لنا ولشيخِنا وللحاضرِين وللمُستمِعِين. قالَ الإمامُ ابنُ القيمِ -رحمَه اللهُ تعالى- في كتابِهِ "تحفةُ المودودِ بأحكامِ المولود":
الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي أَنَّ حكمَهُ يَعُمُّ الذّكرَ وَالْأُنْثَى

- الشيخ: لا إله إلا الله، حكمُ الختانِ يَعُمُّ الذّكرَ وَالْأُنْثَى.
- القارئ: قَالَ صَالحُ بنُ أَحْمد: إِذا جَامَعَ الرجلُ امْرَأَتَهُ وَلمْ يُنْزِلْ، قَالَ: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ
- الشيخ: هذا جاءَ في الحديثِ، هذا التعبيرُ جاء في الحديثِ: (إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ).
 

- القارئ: قَالَ أَحْمدُ: وَفِي هَذَا أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَخْتَتِنَّ، وَسُئِلَ عَنِ الرجلِ تُدخلُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ، فَلمْ يَجدْهَا مختونةً، أَيَجِبُ عَلَيْهَا الْخِتَانُ؟ قَالَ: الْخِتَانُ سُنَّةٌ.
- الشيخ: يُحتَمَلُ أنه يريدُ سُنَّةَ النبيِّ وأنه ينبغي تَحرِّي ذلكَ، ويُحتمَلُ أنه يريدُ سنةً أنه ليسَ بواجبٍ.
 

- القارئ: قَالَ الْخلَّالُ: وَأَخْبرنِي أَبُو بكرٍ الْمَروزِيّ وَعبدُ الْكَرِيمِ بنُ هَيْثَمَ ويوسفُ بنُ مُوسَى -دخلَ كَلَامُ بَعضٍهم فِي بعضٍ- أَنَّ أَبَا عبدِ اللهِ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ تُدخلُ على زَوجِهَا وَلمْ تَخْتَتِنُ: أيجبُ عَلَيْهَا الْخِتَانُ؟ فَسكتَ والتفتَ إِلَى أبي حَفْصٍ فَقَالَ: تعرفُ فِي هَذَا شَيْئاً؟ قَالَ: لَا، فَقيلَ لَهُ: إِنَّهَا أَتَى عَلَيْهَا ثَلَاثُونَ أَو أَرْبَعُونَ سنة، فَسكتَ، قيلَ لَهُ: فَإِنْ قدرَتْ على أَنْ تَخْتَتِنُ؟ قَالَ: حَسَنٌ.
- الشيخ: يعني: كالرجلِ عليه أن يختتنَ ولو تقدَّمَتْ بِه السِّنُّ ما لمْ يخشَ ضرراً، ما لمْ يخشَ ضرراً.
 

- القارئ: قَالَ: وَأَخْبرنِي مُحَمَّدُ بن يحيى الكَحَّالُ قَالَ: سَأَلتُ أَبَا عبدِ اللهِ عَنِ الْمَرْأَةِ تَخْتَتِنُ؟ فَقَالَ: قدْ خرَّجْتُ فِيهِ أَشْيَاء، ثمَّ قَالَ: فَنَظَرتُ فَإِذا خبرُ النَّبِي -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- حِينَ يلتقي الختانانِ، وَلَا يكونُ وَاحِدًا، إِنَّمَا هُوَ اثْنَانِ، قلتُ لأبي عبدِ اللهِ: فَلَا بُدَّ مِنْهُ؟ قَالَ: الرجلُ أَشدُّ، وَذَلِكَ أَنَّ الرجلَ إِذا لم يَختَتِنْ فَتلكَ الْجِلْدَةُ مُدْلَّاة على الكَمْرَةِ فَلَا يَبْقَى مأثَمٌ، وَالنِّسَاءُ أَهْونُ.
 مكتوبٌ عندي: مأثم وأحد الإخوة يقول: ما ثمَّ.
- طالب: فلا يَنْقَى مَا ثَمَّ.

- الشيخ: فلا يَنْقَى الجلدة، الجلدة -سبحان الله- يَبقى فيها، فبِقَطْعِها يحصلُ الآن النَّقَاءُ والطُّهْرُ، يُسَمُّونها الآن التطهير، يُسَمُّونَه عندنا تطهيرٌ، طَهَّروا الولدَ ولّا ما طهَّروه؟
 

- القارئ: فلا يَنْقَى مَا ثَمَّ وَالنِّسَاءُ أَهْونُ. قلتُ: لَا خلافَ فِي اسْتِحْبَابِهِ للْأُنْثَى، وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ، وَعَنْ أَحْمدَ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: يجبُ على الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَالثَّانيِة: يخْتَصُّ وُجُوبُهُ بالذكورِ، وَحُجَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ حَدِيثُ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ: (الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ) فَفَرَّقَ فِيهِ بَينَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ
- الشيخ: تخريج في شيء؟
- القارئ: قال: خرَّجَهُ في صفحةٍ سابقةٍ، سأعود لها. أحال على تخريجٍ سابقٍ.
قال: أخرجَهُ أحمدُ، وابنُ أبي حاتمٍ في العِلَلِ، والبيهقيُّ في السُّننِ، مِن طريقِ عَبَّادِ ابْنِ الْعَوَّامِ وحفصِ بنِ غِياثٍ كلاهُما عن الْحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةٍ عن أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أبيهِ أسامةَ الهُذَلي عَنِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مرفوعاً بِه، قلتُ -يقول المحقق-: وهذا سندٌ ضعيفٌ.

- الشيخ: الْحَجَّاجُ هذا أهلُ العلمِ يُضعِّفُونَهُ.
- القارئ: فَفَرَّقَ فِيهِ بَينَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، ويُحتَجُّ لهَذَا القَوْلِ بِأَنَّ الْأَمرَ بِهِ إِنَّمَا جَاءَ للرِّجَالِ كَمَا أَمرَ اللهُ -سُبْحَانَهُ- بِهِ خَلِيلَهُ -عَلَيْهِ السَّلَام- فَفعلَهُ امتثالاً لأَمرِهِ.
وَأمَّا خِتانُ الْمَرْأَة فَكَانَ سَببُهُ يَمِينُ سارة كَمَا تقدَّمَ.

- الشيخ: هذا وقفْنَا عندَهُ، يعني في ثبوتِ دعوى أنَّها حَلَفَتْ أنْ تَخْتنَ جاريتَها، أشارَ إليها فيما سبقَ؟
- القارئ: أشرْنَا إليها
- الشيخ: اقرأ، لو رجعتَ إليه.
- القارئ: قالَ: وَقد ذُكِرَ فِي حِكْمَةِ خَفْضِ النِّسَاءِ أَنَّ سارةَ لما وَهَبَتْ
- الشيخ: ذُكِرَ، نحن وقفنا عن هذهِ "ذُكِرَ" لو وقفْنا عند ذُكِرَ، هذه صيغةُ تمريضٍ شديدة.
- القارئ: وَقد ذُكِرَ فِي حِكْمَةِ خَفْضِ النِّسَاءِ أَنَّ سارةَ لما وَهَبَتْ هَاجرَ لإِبْرَاهِيمَ أَصَابَهَا، فَحَمَلَتْ مِنْهُ، فغارتْ سارةُ فَحَلَفتْ لَتَقْطَعَنَّ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَعْضَاءٍ، فخافَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ تَجْدَعَ أنفَهَا وتقطعَ أُذُنَهَا، فَأَمَرَهَا بِثَقْبِ أُذُنَيْهَا وخِتَانِهَا، وَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي النِّسَاءِ بعدُ، وَلَا يُنكَرُ هَذَا كَمَا كَانَ مبدأُ السَّعْي
- الشيخ: الشأنُ في الثبوتِ بس. ما لنا شغل، في تعليق عليه؟
- القارئ: لا، يا شيخ.
قَالَ الإِمَامُ أَحْمدُ: لَا تحيفُ خافضةُ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ عمرَ قَالَ لخَتَّانَةٍ: ابقِي مِنْهُ شَيْئاً إِذا خَفَضْتِ
وَذكرَ الإِمَامُ أَحْمدُ عَنْ أمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- أَمَرَ خَتَّانَةً تختنُ فَقَالَ:
(إِذا خَتَنْتِ فَلَا تَنْهِكِي، فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ، وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ)
- الشيخ: يعني كلامُ أهلِ العلمِ هنا يقولُون: أنَّ تركَ الخِتانِ يكونُ سبباً لشدةِ غُلْمَةِ المرأةِ، ولهذا نساءُ الكفارِ الذين لا يَخْتُنُونَ، نساءَهم أكثرُ تطلُّعَاً للرجالِ، وهذا يؤدِّي بهنَّ إلى ارتكابِ الفواحشِ، وفي الخِتانِ تخفيفٌ، فدلَّتِ الآثارُ وأقوالُ أهلِ العلمِ على أنْ يكونَ خِتَانُ المرأةِ متوسطٌ ليسَ فيه مبالغةٌ فهذا يضرُّ أيضاً مِنْ وجهٍ.
- القارئ: وَالْحكمَةُ الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي الْخِتَانِ تَعُمُّ الذّكرَ وَالْأُنْثَى وَإِنْ كَانَتْ فِي الذّكرِ أَبْيَنُ، وَاللهُ سبحانه أعلمُ.
الْفَصْلُ الْعَاشِرُ: فِي حُكْمِ جِنَايَةِ الخَاتِنِ وسِرَايةِ الْخِتَانِ

- الشيخ: قف على هذا نعم يا محمد.