السؤال: تعمد بعضُ الشّركات والمؤسسات إلى توظيف بعض الشَّباب والفتيات توظيفًا وهميًّا؛ مِن أجل نظام السَّعودة، فيبقى الموظف في بيته ويُصرف له أو لها الرَّاتب. فما حكم أخذ هذا الرَّاتب، ولا يخفى عليكم أن هذه القطاعات ملزمة بتوظيف نسبة معيَّنة مِن السّعوديين ؟

الجوابالحمدُ لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فهذه الشّركات والمؤسَّسات التي شُرط عليها عند التَّرخيص لها أن توظّفَ في أعمالها نسبة مِن السّعوديين حسب التَّخصُّصات المناسبة والممكنة: فإنَّه يجبُ على هذا الشّركات والمؤسسات أن تفي بما شُرط عليها، فتوظِّف مِن السّعوديين العدد المفروض توظيفًا حقيقيًا؛ كي يستفيد الشَّباب خبرة بالإضافة إلى المرتَّب، وهذا هو المقصود مِن إلزام الشَّركات والمؤسسات مِن توظيف السّعوديين، وليس المقصود تسجيل أسمائهم ودفع مرتباتهم بلا عمل، وهذا لا يحلُّ لأصحاب الشَّركات والمؤسَّسات؛ لأنَّهم بهذا لم يفوا بما شُرط عليهم، ولا يحلُّ للشَّباب أخذ هذه المرتَّبات؛ لأنَّهم يأخذونها بغير مقابل، ولو رضي أصحاب الشَّركات أو المؤسسات فإنَّ في ذلك إعانة لهم على التَّلاعب والكذب، ولو فُرِض أنَّ الشَّركات والمؤسسات مظلومة بما شُرط عليهم، فلا يحلُّ أخذ ما يدفعونه مِن مرتَّبات لأنَّهم ملزمون بذلك على هذا التَّقدير بغير حقٍّ.
فالواجبُ إذن على الشَّباب -بنين وبنات- أن يستغنوا ولا يرضوا لأنفسهم بأخذ مرتَّبات بغير حقٍّ في وظائف وهميَّة، وعليهم أن يطلبوا الرّزق بأسباب واضحة نقيَّة، ففي هذا الخير والبركة.

 تنبيه:
يجبُ أن يُعلم أنَّه لا يجوز للبنات أن يتوظَّفن بأعمالٍ مختلطة، كمحاسبات (كاشيرات)، وما أشبه ذلك مِن الأعمال التي تجعل المرأة تختلط بالرّجال، لا يحل لهنّ ذلك، ولا يحل للشَّركات حتى وإن كانت المتوظّفة فقيرة، فإنَّ الرّزق لا يُطلب بمعصية الله، فيجبُ على المسلمة أن تصون عرضها وشرفها عمَّا يُدنّسه، ونقولُ للجميع: قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (مَن يَستغْنِ يُغنِهِ اللهُ، وَمَن يَستعَفِفْ يُعِفُّه اللهُ). يسَّر الله أمورَ الجميع، وأصلحَ الله الأحوال، والله أعلم.
 

قال ذلك:
عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك 
الثَّالث عشر مِن ربيع الآخر 1434هـ