حكم الإيمان بالتَّوراة والإنجيل الموجودين الآن
 
السؤال: لم يتبيَّنْ لي معنى قولِ السَّعدي رحمه الله: "وَأَمَّا مُجَرَّدُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَمُوسَى وَعِيسَى الَّذِينَ لَمْ يُوصَفُوا لَنَا، وَلَمْ يُوَافِقُوا لِكِتَابِنَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِالْإِيمَانِ بِهِمْ" .
الجواب: ما أدري والله، هذه العبارة ما انتبهتُ لها، لم يُؤمَرْ بالإيمانِ بشرائعِهم تفصيلًا، أمَّا الإيمانُ بهم: فلابُدَّ، لابُدَّ مِن الإيمانِ بموسى وعيسى والتّوراةِ والإنجيلِ، نؤمنُ بهم، لكن لسنَا مكلَّفِينَ بأنْ نرجعَ إلى التَّوراةِ ونبحثَ عن أحكامِهما وما فيهمِا، لا، قد أغنانا اللهُ بالقرآنِ وبسُنَّةِ الرَّسولِ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، والعبارةُ تحتاج إلى مراجعةٍ، أنا ما انتبهتُ لها.. هذا السؤال مِن قريب هذا الأخير؟
القارئ: إي، من داخل المسجد.
الشيخ:
إي سهل، قريب.
 
القارئ: تريدُ أقرأ عليكَ كلامَ ابنِ سعدي ؟
الشيخ:
ممكن، قله
القارئ: يقولُ الشيخُ -رحمَهُ الله- على قولِهِ تعالى: آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ [الشورى:15]
أَيْ: لِتَكُنْ مُنَاظَرَتُكَ لَهُمْ مَبْنِيَّةً عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الْعَظِيمِ، الدَّالِّ عَلَى شَرَفِ الْإِسْلَامِ وَجَلَالَتِهِ وَهَيْمَنَتِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ، وَأَنَّ الدِّينَ الَّذِي يَزْعُمُ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُمْ عَلَيْهِ جُزْءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَفِي هَذَا إِرْشَادٌ إِلَى أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ إِنْ نَاظَرُوا مُنَاظَرَةً مَبْنِيَّةً عَلَى الْإِيمَانِ بِبَعْضِ الْكُتُبِ، أَوْ بِبَعْضِ الرُّسُلِ دُونَ غَيْرِهِ، فَلَا يَسْلَمُ لَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكُتَّابَ الَّذِي يَدْعُونَ إِلَيْهِ، وَالرَّسُولَ الَّذِي يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهِ، مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مُصَدِّقًا بِهَذَا الْقُرْآنِ وَبِمَنْ جَاءَ بِهِ، فَكِتَابُنَا وَرَسُولُنَا لَمْ يَأْمُرْنَا إِلَّا بِالْإِيمَانِ بِمُوسَى وَعِيسَى وَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا وَصَدَّقَ بِهَا، وَأَخْبَرَ أَنَّهَا مُصَدِّقَةٌ لَهُ وَمُقِرَّةٌ بِصِحَّتِهِ.

وَأَمَّا مُجَرَّدُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَمُوسَى وَعِيسَى، الَّذِينَ لَمْ يُوصَفُوا لَنَا، وَلَمْ يُوَافِقُوا لِكِتَابِنَا، فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِالْإِيمَانِ بِهِمْ. انتهى كلام الشيخ.
الشيخ: إي، كلامٌ فيه تشويش، ما هو يعني بَيِّن، يعني إذا أرادَ بالتوراةِ والإنجيلِ التي في أيديهِم وقد دخلَ فيها ما دخلَ فهذا واضح، إذا أرادَ التَّوراةِ والإنجيل التي في أيديهِم، لأنه نحن مأمورون بالتَّوراةِ المنزَّلَةِ على موسى وبالإنجيلِ المنزَّلِ على عيسى، أمَّا التَّوراة الإنجيل التي يزعمونها الآن وعندَهم، هذا مدخولٌ فيه تبديلٌ وتحريفٌ وفيه أشياء ما هي مِن عند الله، هذا لسنا مأمورون بالإيمان به، نحن إذا آمنَّا بالتَّوراة والإنجيل نعني كتبَ الله؛ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ والتَّوراة الـمُحرَّفَةُ والـمُبَدَّلَةُ ما أنزلَها الله.
أمَّا عبارة "وعيسى وموسى الذي لم يُوافِق" يعني كأنه يقولُ: موسى الذي يزعمون أنَّه كذلكَ أنه لم يُبشِّر.. عيسى الذي لم يُبشِّر بمحمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم- بزعمِهم لأنَّهم يزعمون أنَّ عيسى ما بَشَّرَ بمحمَّد، فعيسى الذي لم يُبشِّرْ بمحمَّدٍ هذا ما هو.. هذا ما لَه حقيقة، هذا ليسَ لَه حقيقة، ما في [لا يوجد] عيسى، عيسى نبيٌّ مِن عندِ الله لم يُبشِّر، عيسى الـمُرْسَل هذا قد بشَّرَ بمحمَّدٍ، وكذلكَ موسى عليهما الصَّلاة والسَّلام .