هل أقضية النَّبي تكون حقًّا دائمًا ؟
 
السؤال: قال بعضُهم: إنَّ أقضيةَ النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- قد لا توافق الحقَّ، بدليلِ حديث النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بشيء مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْضي لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ) وقال: وذكرَ بعضُ العلماء أنَّ أقضيةَ النَّبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- لا يُتَّبَعُ فيها، فما رأيكم في هذا الكلام؟ وهل هو يعارضُ قوله تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:4،3] ؟

الجواب: أمَّا ما يُبلِّغهُ عَن الله فهو كذلك؛ مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، أمَّا مثلاً أحكامُه الاجتهاديّة التي يجتهد فيها هو بشرٌ، أخبر عن نفسِه أنَّه بشرٌ، وأنَّه لا يعلم الغيبَ، ولا يعلمُ الـمُحِقَّ مِن الـمُبطِل، يختصمُ عندَه، يقول: (تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وقد يكونُ بَعْضَكُمْ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ الآخرِ فأقضي له) فهذه أحكامٌ اجتهاديَّة.
أمَّا ما يُبلِّغه عن الله فإنَّه: لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، فهذه أحكام بصفتِه قاضيًا، لا بصفتِه نبيّاً مُبلِّغًا لشرعِ اللهِ وأحكامِ الله.