حكم الوافد إلى مكة كحكم أهلها في ميقات العمرة
 
السؤال : يقولُ: أُخِذَ مِن فعلِ عائشةَ -رضيَ اللهُ عنها- لمَّا أرادَتْ أنْ تعتمرَ أنَّهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أمرَها أنْ تخرجَ إلى الحلِّ وذلكَ أنَّ أهلَ مكَّةَ يُحرِمونَ للعمرةِ مِن أدنى الحلِّ، لكنْ هل يُشكِلُ على هذا أنَّ عائشةَ -رضيَ اللهُ عنها- لم تكنْ وقتَها مِن أهلِ مكَّةَ وإنَّما كانَتْ مِن أهلِ المدينة ؟

الجواب : لا، هذا ما يشكلُ ؛ لأنَّ حكمَ الوافدِ إلى مكَّة حكمُ المقيمِ، الحكمُ واحدٌ، كما نقولُ للمكِّيِّ: ميقاتُك للعمرة مِن أدنى الحلِّ، كذلك الَّذي قدمَ مكَّة في مدَّة مثلًا، يعني لو قدمَ في رمضان شخصٌ معتمِرًا وبقيَ في مكَّةَ ثمَّ رغبَ أن يأتيَ بعمرةٍ وليس هو من أهل مكَّةَ المقيمين الأصليِّين، بل صار حكمُه حكمَ أهلِ مكَّة في هذه المسألة، أعني: في مسألة ميقات .. فهذا ليسَ بمشكلٍ، وهذا باتِّفاق أهلِ العلمِ، أنَّ الوافدَ الطَّارئَ على مكَّة حكمُه حكمُ أهل مكَّة حتَّى في أشياء أخرى كثيرة، مثلًا: ما يُشرَعُ من الكفَّارات كالصَّدقات يقال: أنَّ هذه الصَّدقةَ تُفرَّقُ على مساكين الحرمِ، هذا الحكمُ يشمل مساكين الحرمِ المقيمين المستقرِّين والوافدين، مثلًا وجبَ عليك فديةٌ إطعامُ ستة مساكين، ما تروح.. تعطيها أيَّ مسكينٍ يتيسَّرُ لك ويعرض لك وهو في مكَّة في الحرم، ولا تقل: "أنت أصليٌّ؟ أنت مقيمٌ؟" لا، يقول: "أنا حاجٌّ يا أخي"، تعطيه والا ما تعطيه؟ نقول: أعطِه .