التَّثبت في الفتوى عند وجود الاحتمال
 
السؤال :  قولُكم -حفظَكم اللهُ- في الفائدةِ التَّاسعةِ: التَّثبُّتُ في ما اشتبهَ على العبدِ حكمُهُ، أنَّهُ مأخوذٌ مِن سؤالِ النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: (هل أحدٌ منكم أعانَ عليهِ أو أشارَ) فهيَ ليسَتْ واضحةً عندي، فهل مَن مزيدِ بيانٍ ؟

الجواب: الرَّسولُ يعني الـمُستفتَى إذا استُفتِيَ عن أمرٍ فيه احتمالٌ، يمكن أن يكون الجوابُ بالمنع أو بالجواز، فهذا عليه يتثبَّت ويسأل، هذا واضحٌ، الرَّسولُ هل أفتاهم لما سألوا: قالوا أنَّه صادَ وأنَّنا أكلْنا؟ نعم؟ يحتمل أنَّ أحدًا منهم أشارَ والا لا؟ يحتمل أنَّ واحدًا منهم أمرَه؟ يحتمل، نعم، يحتمَلُ أنَّ واحدًا منهم أمرَه، فالرَّسولُ سألَ: (هل)، لماذا الرَّسولُ يقول: هل هل، (هل أحدٌ منكم أمرَهُ ؟ هل أشارَ إليهِ؟) هذا من التَّثبُّت في الفتوى، هذا من التَّثبُّت في الفتوى. أعد الفائدةَ.

القارئ: في قولِكم: التَّثبُّتُ في ما اشتبهَ على العبدِ حكمُهُ مأخوذٌ
الشيخ:
لا، في ما اشتبهَ على العبد حكمُه"، هذا يُؤخَذُ من سؤالهم، من سؤال الصَّحابة النَّبي بعدما تراجعوا وشكُّوا، هذه جاءَت مرَّت أنَّ الإنسانَ إذا أقدمَ على أمرٍ وشكَّ فيه فإنَّه لا يتمادى هذا واضحٌ، أمَّا من اشتبه عليه حكمُه، هذا ما يليق أن نقول: أنَّ الرَّسولَ اشتبهَ، لا، التَّثبُّتُ في الأمر المحتمل، ولهذا قال الفقهاءُ: إن تركَ الاستفصالَ في مقامِ الاحتمالِ يُنزلُ منزلةَ العموم في المقالِ، فالتَّعبيرُ في هذه الفائدة قد لا يكونُ دقيقًا، "فيما اشتبهَ على العبد حكمُه"، يعني الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- لم يشتبه عليه حكمُه، إنَّما صار الأمرُ عنده محتملًا، يُحتمَلُ أنَّ أحدًا منهم أشارَ، فلهذا سألَ، فالمـُستفتَى المفتي عليه أن يسألَ في الأمر المحتملِ.  فالملاحظةُ لعلَّها في محلِّها.