من الأمور التي يخرج بها المسلم من الإسلام ويصير مرتدًاـ:
ما يلزم منه لزومًا ظاهرًا ويدل دلالة ظاهرة على عدم الإقرار بالشهادتين باطنًا، ولو أقرَّ بهما ظاهرًا، وذلك يشمل:
أنْ يَترك المسلمُ الصلاةَ دائمًا بحيث لا يصلى إلا مجاملةً للناس إذا كان بينهم، ولو بغير طهارة، فإنَّ ترْكَ الصلاةِ على هذا الوجه لا يَصدر ممن يقِرُّ بوجوبها في الباطن؛ فـكُفْرُ هذا بـ: تركِ الإقرار بوجوب الصلاة؛ لا بمطلقِ تركِ الصلاة الذي اختلف فيه أهلُ السنة.
ولهذا يجب أن يُفرَّق بين هذا وبين مَن يصلي لكنه لا يحافظ عليها؛ فيتركها أحيانًا ويُقَصِّر في واجباتها، كما يدل على ذلك حديث عبادة بن الصامت ، قال: سمعت رسول الله يقول: (خمسُ صلواتٍ كتبهن اللهُ على العباد، مَن أتى بهن لم يُضيِّع مِن حقهن شيئًا ـ استخفافًا بحقهن ـ كان له عند اللهِ عَهدٌ أنْ يدخلَه الجنةَ، ومَن لم يأتِ بهن جاء وليس له عند الله عهدٌ؛ إنْ شاء عذَّبه، وإن شاء أدخله الجنة).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فأمَّا مَن كان مُصِرًّا على تركها لا يصلي قط، ويموت على هذا الإصرار والترك فهذا لا يكون مسلمًا، لكن أكثر الناس يصلون تارة، ويتركونها تارة؛ فهؤلاء ليسوا يحافظون عليها، وهؤلاء تحت الوعيد، وهم الذين جاء فيهم الحديث الذي في «السنن» حديث عبادة بن الصامت ـ وذكر الحديث ـ فالمحافظُ عليها الذي يصليها في مواقيتها كما أمر الله تعالى، والذي يؤخرها أحيانًا عن وقتها، أو يترك واجباتها فهذا تحتَ مشيئةِ الله تعالى، وقد يكون لهذا نوافلُ يُكَمِّل بها فرائضه كما جاء في الحديث».
وقال في الأمراء الذين أخبر النبي أنهم يؤخرون الصلاة عن وقتها: «وإن قيل ـ وهو الصحيح ـ إنهم كانوا يُفَوِّتُونها؛ فقد أمر النبي الأمة بالصلاة في الوقت، وقال: (اجعلوا صلاتكم معهم نافلة)، ونهى عن قتالهم .. ومؤخرها عن وقتها فاسقٌ، والأئمةُ لا يُقاتَلون بمجرد الفِسق .. وهؤلاء الأئمة فساقٌ، وقد أمر بفعلها خلفهم نافلة» .


جواب في الإيمان ونواقضه ص32