حكم كتابة الإهداء في مقدمة الكتب لله ولرسوله
 

السؤال : هناك عددٌ مِن المؤلِّفين في العصر الحديث في بداية مؤلَّفاتهم يكتبون "إهداءٌ إلى ربِّنا -جلَّ وعلا-، إهداءٌ إلى سيّدنا رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- مُعلّم البشريَّة الخيرَ، إهداءٌ إلى كلّ مَن علَّمني حرفًا" فما حكم مثل هذه الإهداءات ؟

الجواب : أما قوله "إهداءٌ إلى ربّنا" فهذا كلامٌ مبتدعٌ، فالعبدُ لا يهدي إلى ربّه، العبدُ يعبدُ ربَّه، فإن كتبَ هذا الكتاب مخلصًا فيه لله نفعَهُ، وقد تقرَّبَ به إلى الله، ولا يحتاجُ إلى أن يقول: "إني عملتُ هذا لله"، هذا يجعلُه بينه وبين ربّه، وأمَّا "الإهداء إلى رسول الله" فإن كانَ يهدي ثوابَه فالرَّسولُ قد أغناه الله، فله مثلُ أجورِ أمَّته، وإن كانَ يتقرَّبَ إلى الرَّسول بهذا الإهداء فإنَّ هذا يمكن أن يُدخله في نوعٍ مِن الشّرك، يتقرَّب يعني يتقرَّب بتأليفه، يعني ألَّفه تقرُّبًا إلى الرَّسول؟ هو كلامٌ فيه شيءٌ، يعني يحتملُ احتمالات، فالواجبُ ترك هذا الكلام.
ويلمحون في بعض الإهداءات يعني مجرَّد التَّوقير والتَّكريم، لكن تكتبُ كتابًا تهديه لصاحبكَ؛ هذه هدية عاديَّة طيبة، تهدي له نسخةً تكتبُ عليه "هدية مِن المؤلّف لفلان" هذا شيءٌ عادي، كما لو أهديتَ له طعامًا وشرابًا وكساءً، أمّا إهداء كلاميّ، مجرَّد إهداء بالكلام: فهو يرمز إلى الإكرام، يهدي لأبيه، كلام! وخيرٌ مِن هذا أن يدعو لكلِّ مَن أحسنَ إليه ونفعه، يدعو لوالديه ولِمَن يحبُّ ولكلِّ مَن قدَّم له مثلًا خدمة، دعاءٌ خيرٌ مِن هذا الإهداء .