بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ
شرح رسالة (حراسة الفضيلة) للشيخ بكر بن عبدالله 
الدّرس التّاسع والثّلاثون

***    ***    ***    ***
 
- القارئ: بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ، الحمدُ لله والصّلاة والسّلام على رسول الله نبيّنا محمد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين، قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد -رحمنا الله وإيّاه- في كتابهِ "حِراسة الفضيلة":
الأصل العاشر؛ وجوب الغيرة على المحارم وعلى نساء المؤمنين
الغيرة: هي السّياج المعنوي لحماية الحجاب، ودفع التبرّج والسّفور والاختلاط، والغَيرة هي: ما ركّبهُ الله في العبدِ مِنْ قوّةٍ روحية تحمي المحارمَ والشّرف والعفاف مِنْ كلِّ مُجْرمٍ وغادر، والغَيرة في الإسلام خلقٌ محمودٌ، وجِهادٌ مشروع؛ لقول النبي -صلّى الله عليه وسلّم-:
(إنَّ الله يغار، وإنَّ المؤمنَ يَغار، وإنَّ غَيْرة الله أنْ يأتي المؤمنُ ما حرّمَ الله عليهِ) متفق عليه.
ولقولِ النبي -صلّى الله عليه وسلّم-:
(مَنْ قُتِلَ دونَ أهلهِ فهو شهيد) رواه الترمذي، وفي لفظ: (مَنْ ماتَ دونَ عِرْضهِ فهو شهيد)
فالحجابُ باعثٌ عظيم على تنمية الغيرة على المحارمِ أنْ تُنْتَهك، أو يُنالَ منها، وباعثٌ على توارثِ هذا الخُلق الرفيع في الأُسرِ والذراري: غيرةُ النساءِ على أعراضهن وشرفِهن، وغيرةُ أوليائهن عليهن، وغيرةُ المؤمنينَ على محارمِ المؤمنين مِن أن تُنالَ الحُرُمات، أو تُخدشَ بِما يَجْرحُ كرامتها وعِفّتها وطهارتها ولو بنظرة أجنبيٍ إليها.
ولهذا صارَ ضِدُّ الغيرة: الدّياثة، وضِدُّ الغيور: الديُّوث، وهو الذي يُقرُّ في أهلهِ ولا غَيرة لهُ عليهم. ولذا سَدَّ الشرعُ المطهّر الأسبابَ الموصلة إلى هَتْكِ الحجاب وإلى الدياثة، وإليكَ هذا البيان النّفيس للشيخ أحمد شاكر رحمهُ الله تعالى..
- الشيخ:
إلى هنا، رحمه الله، طويل ولا شوي؟
أقول نأخذه بالتدريج، رحمهُ الله، لا إله إلا الله، كما سمعنا الغَيرة يُعبّر عنها بالحميّة على الكرامة وعلى العِرض والشرف، وهو ألّا يرضى الإنسانُ بانتهاكِ عِرْضهِ لا قليلاً ولا كثيراً، والله تعالى يغار وغَيْرتهُ أن تؤتى مَحارمه، والمؤمن يغار، ولمّا قال سَعد أنّهُ لو رأى أحدا على امرأتهِ لضربهُ بالسيف، قال: (أتعجبونَ مِنْ غَيْرة سعد! والله إنّي لأغيرُ منهُ، والله أغيرُ منّي).
غيرة، غضب عن أن يُنتهك العِرض والكرامة والشرف، ولهذا جاءت الشريعة بأحكامِ، حماية للعرض والشّرف بالنسبة للمرأة، وهي مِنَ الأخلاق الكريمة تكونُ في بعضِ الناس طبعاً، والإسلامُ يُعزّزها ويقوّيها ويُنمّيها قال -عليه الصلاة والسلام-: (لا أحدَ أغيرُ مِن الله أنْ يزني عبدهُ أو أنْ تزني أَمَتُهُ)
وكان هذا الخُلُق في المسلمين، ولا يزال لكن قد تقلّص وقلّ، كان هذا في المسلمين وفي العرب قبل الإسلام، ولكن اتّصال العالم الإسلامي بالكفّار الذين لا حُرْمةَ للأعراض، لمّا صارَ هذا الاتصال تسرّبَ إلى المسلمين عدمُ الاهتمامِ بالأعراض، فلا يُبالي كثيرٌ مِنَ الرجالِ بأهلهِ أنْ تذهب مع مَنْ تشاء، أنْ تسافرَ بِلا مَحْرم، أنْ تَكْشِفَ عنْ زينتها، وعن جسدها أمامَ الأجانب، لا يهتم لذلك ولا يغار، فهو ميّت الغَيرة، ميّت، حتى ذكروا عنْ بعض الكبار .. ذكروا أنّهم ربّما اجتمعوا، رجل وامرأته، ورجل آخر وامرأته، وصاروا يرقصُ بعضهم مع بعض، ويَسْتمتعُ هذا مِن امرأة هذا، وهذا مِنْ امرأة هذا!
وما دعوة الاختلاطِ والتّسهيل في الاختلاط إلّا أثرٌ مِن آثارِ موتِ الغَيرة، هذا الاختلاط الذي يُدعى إليه، الرضى بهِ في الأعمال، عمل المرأة مع الرجال، ودراسة الطلاب والطالبات كلُّ هذه آثارٌ لموت الغَيرة على الحرمات.
وضدُّ الغيرة كما يقول الشيخ هي "الدياثة" هذا غيور وهذا "ديوث"، والدياثة يمكن تكون درجات، أسوأها مَنْ يُقرُّ السوءَ والخنى في أهلهِ، يعني لا يبالي لو زنت امرأتهُ، يمكن يكون عادي، أو يمكن يزعل، أو لا يقول، ودونَ ذلك مَنْ لا يبالي أنْ يستمتعَ الأجانبُ بالنظر إلى امرأتهِ وإلى محاسنها ومفاتنها؛ لأنّها تَخْرجُ إليهم متبرّجة، ولعلَّ الأجانب يَسْتمتعونَ بِها أكثر مِن استمتاع زوجها بها، على الأقل مِن حيث النظر والمحادثة إذا كانت تعمل، فإنّها لا تخرج لعملها إلّا وهي في أحسنِ هيئة، متصنّعة فتعيشُ مع الزملاء مع زملائِها وزميلاتها، أمّا عِند الزوجة يمكن تكون عادية يعني لا تهتم لهُ، وهذا جار، جار إذا أرادت تخرج المرأة، إذا أرادت تخرج لحفل نِسائي أو عمل فإنّها لابدَّ أنْ تخرج بهيئة حسنة، وتتجمّل وتُصْلِح شَعْرها، وتُصْلِح نَفْسها، وتلبس الملابس اللائقة، وتَسْتعمل مِنَ المُحسّنات، لكن إذا لم يكن هناك عمل تُصْبِح في بيتها عادية، هذا هو الجاري.
فالذي لا يُبالي أن تعمل امرأتهُ مع الرجال هذا عِنْدهُ قدر مِنَ الدّياثة، تذهب ولاسيما في الإعلام كما  تسمعون، يعني هناك تبادل الكلام، تَبَادُل الضحكات، وتتبادل الكلمات الرقيقة والضحكات، فالذي تعملُ امرأتهُ في مثل هذه الأعمال لابدَّ أنْ يكون عنده قدر من الدياثة، ليسَ عندهُ الغَيرة، الغيرة التي يُحافظُ بِها على امرأته، وأصلاً سماحُ الرجلِ لامرأتهِ أنْ تعملَ معَ الرجال، هذا هو مبدأ ومِفتاحُ الشرِّ، أو الزوج أو الولي أيضاً، الأب الذي يسمح لموليته أنْ تعملَ في محيط الرجال كذلك، لا إله إلا الله، اقرأ بيانَ الشيخ شاكر..

- القارئ: ولذا سَدَّ الشرعُ المطهّر الأسبابَ الموصلة إلى هَتْكِ الحجاب وإلى الدياثة، وإليكَ هذا البيان النفيس للشيخ أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- عند حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعاً: (ما مِن امرأةٍ تطيّبت للمسجد فيقبلُ الله لها صلاةً حتى تَغْتَسِل منهُ اغْتِسالها مِنَ الجنابة) رواه أحمد، قال رحمه الله تعالى في تحقيقه للمسند ما نصه: (وانظر أيّها الرجلُ المسلم، وانظري أيّتها المرأة المسلمة هذا التشديدَ مِنْ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في خروجِ المرأة مُتَطيّبة تريدُ المسجدَ لعبادة ربِّها، أنّها لا تُقْبلُ لها صلاة إن لم تغتسل مِنَ الطيب كغسلِ الجنابة، حتى يزولَ أثرُ الطيب.
انظر إلى هذا، وإلى ما يَفْعلُ نساءُ عَصْرِنا المتهتّكات الفّاجرات الدّاعرات، وهُنَّ يَنْتسبنَ إلى الإسلامِ زوراً وكذباً، يُساعدهن الرجال الفُجّار الأجرياءُ على الله وعلى رسولهِ وعلى بديهيات الإسلام، يَزْعمون جميعاً أن لا بأسَ بسفورِ المرأة، وبخروجها عاريةً باغية، وباختلاطها بالرجال في الأسواقِ وأماكنِ اللهو والفجور، ويجترؤونَ جميعاً فيزعمونَ أنَّ الإسلام لمْ يُحرّم عليها السفر في البعثات التي يُسمّونها عِلمية، ويجيزونَ لها أنْ تتولّى المناصبَ السياسية.
بل انظروا إلى منظرِ هؤلاءِ الفواجر في الأسواقِ والطرقات، وقد كشفنَ عن عوراتهنَّ التي أمرَ الله ورسولهُ بِسَتْرِها، فترى المرأة وقدْ كشفت عن رأسِها متزيّنة مُتهتّكة، وكشفت عن ثدييها، وعن صدرها وظهرِها.
- الشيخ:
عُري، عُري يعني عُري أعوذ بالله، عري عرياناً ما تغطي إلّا السوءة، إلّا العورة المغلّظة، وقدْ تلبس ضيقاً فتبدو..
- القارئ: وعن إبطيها وما تحتَ إبطيها، وتلبس الثياب التي لا تَسْترُ شيئاً، والتي تَشِفُّ عمّا تحتها، وتُظْهرهُ في أجملِ مظهرٍ لها، بل إننا نرى هذه المنكرات في نهارِ شهرِ رمضان، لا يَسْتحينَ، ولا يَسْتحي مَنْ استرعاهُ الله إياهنَّ مِنَ الرجال.
- الشيخ:
... هذا أساسهُ المرونة، وإلّا فالحياءُ أصل، يعني خِلْقة في المرأة وطبع، لكن قد دُرِّبت ومُرِّنت، تتمرّن على قِلّة الحياء مِن صغرها تُربّى، والتعليم هذا مِن أعظمِ عوامل تمرين المرأة على عدمِ الحياءِ لها؛ لأنّها تذهب وتجيء وتلاقي الرجال، فلا يكون عندها ذلك لا يبقى الخُلُق الأصيل فيها كما هي عليه، تتدرّب وتتعوّد فَيَبْرُد لحمها، ما تحس، ما تَكْترث، وهذه دعوةٌ قائمة، دعوة المرأة ألّا تكون يعني قابعة، وتكون تلزم البيت، البيت سجن، لزومُ المرأةِ للبيت هذا سجن، وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33] هذا عندهم غير مرضي، أمّا الملحد فيكفرُ بهِ، وأمّا غيرُ الملحدِ فيكون في نفسهِ "حرج" مِنْ حُكم الله ورسولهِ.
- القارئ: لا يَسْتَحينَ، ولا يستحي مَنْ استرعاهُ الله إياهنَّ مِنَ الرجال، بل هم أشباهُ الرجال "الدياييث" ثمَّ قل بعدَ ذلك: "أهؤلاء رجالاً ونساءً مسلمون!". انتهى. أقول..
- الشيخ:
إلى آخره، بس، يطول، الله المستعان، رحمهُ الله.