بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ
شرح رسالة (حراسة الفضيلة) للشيخ بكر بن عبدالله 
الدّرس الرّابع والأربعون

***    ***    ***    ***

- القارئ: بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ، الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله نبيّنا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين، قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد -رَحِمَنا الله وإيّاه- في كتابهِ "حِراسةُ الفضيلة":
توجيه النقد.. هذه مثل مِن دَعَوات الأخسرينَ أعمالاً في شأنِ المرأة رَكَّزتْ عليها الصحافةُ وقاحة خلالِ عام 1419هـ جرى استِخْلَاصها مِنْ ثمانِ إضبارات، كلُّ قُصاصةٍ فيها تَحْمِلُ اسم الصحيفة، وعدَدَها، وأسماءِ كُتَّابها، وهمْ أمشاجٌ مُبْتَلونَ بِهذا التغريب.
- الشيخ: أعوذُ
بالله، اللهم سلِّم سلِّم، لا إله إلّا الله، وهم أمشاجٌ مُبْتَلونَ بهذا التغريب
- القارئ: وبَعْضُهم أضافَ إلى هذا الفجورِ فجوراً آخرَ مِنَ السّخريةِ بالحجابِ والمُتَحجّبات، وكلماتٍ نابيةٍ في بعضِ أحكامِ الشريعةِ الغرّاء، وحَمَلتِها، إلى غيرِ ذلكَ مِنْ مواقفَ نرى أنَّ أصحابَها على خطرٍ عظيمٍ يتردّدُ بينَ الكفرِ والنفاقِ والفسوقِ والعصيان.
وكانت هذه الأذايا تُثَارُ في وقتٍ مَضى، واحدةً تلو الأخرى بعدَ زمن، ويَقْضي عليها العلماءُ في مَهْدِها، ويَصِيحونَ بأهلِها مِن أقطارِ الأرضِ، ويَرْمونَ في آثارِهم بالشُّهبِ، وفي أيّامنا هذه كَفَأ الجُناةُ المِتْكَل مَمْلوءاً بِهذِهِ الرذائل في بضعةِ شُهور بِكلِّ قوّة وجرأةٍ وانْدِفاع، ومِنْ خبيثِ مَكْرِهم تحيُّن الإلقاء بها في أحوال العُسر والمَكْرَه، وزَحْمة الأحداث.
وهذه الدّعواتُ الوافدةُ المستوفدة قد جَمَعت أنواعَ التناقضاتِ ذاتاً، ومَوْضوعاً، وشكلاً، فإذا نَظرتَ إلى كاتِبيها وجدتَهم يَحْمِلونَ أسماءً إسلامية، وإذا نَظرتَ إلى المضمونِ والإعداد وجدتهُ مِعولَ هَدمٍ في الإسلام، لا يَحْمِلهُ إلا مُسْتَغْربٌ مُسيّر، أُشْرِبَ قَلْبهُ بالهوى والتفرنُج، ومعلومٌ أنَّ القولَ والفعلَ دَليلٌ على ما في القلبِ مِنْ إيمانٍ ونِفاق!!
وإذا نظرتَ إلى الصياغة وجدتَ الألفاظَ المولَّدة، والتراكيب الرّكيكة، واللحنَ الفاحش، وتصَيُّد عِباراتٍ صحفيةٍ تُقَمَّش مِن هنا وهناك على جادةِ القصِّ واللزق، طريقة العجزة الذين قعدتْ بِهم قُدُرَاتِهم عَنْ أنْ يكونوا كتاباً، وقدْ آذوا..
- الشيخ:
الشيخ يقول: أنّهم جَمَعوا بينَ أنواعِ النقص، النقص في الاعتقاد، الفكر، والقصور أيضاً، والنقصُ في القدرةِ العلمية والقدرة التعبيرية؛ لأنّهم فريق مِنْهم ما يَكْتُبه كلامٌ مُلفّق مِن هنا ومِن هناك، مِن كُتّاب آخرين، ثمَّ يَنْسِبهُ لنفسهِ بطريقةِ القصّ واللزق، يعني يَقص مِنَ المقال، ومِن المقال ويُلفّق، ويطلع له مَقال، سبحانَ الله.
 
- القارئ: وقد آذوا مَن لهُ في لسانِ العربِ والذوقِ البياني أدنى نَصيب. وهكذا مَن جَهِلَ لِسانَ العربِ، وجَهِلَ القرآنَ، وجَهِلَ السنّة، أتى بِمثلِ هذه العجائِب.
هذا مع ما يُحيطُ بِهم مِن غرورٍ واستعلاء، تولَّدَ مِن نَفْخِ بَعْضَهم في بَعض، أفمثلَ هذا الفريقِ الفاشل يَجوزُ أنْ تنصب لهُ مَنابرَ الصحافة، ويَوجّه الفكرَ في الأمّة؟ ألا إنَّ هذا ممّا يَمْلأُ النفسَ ألماً وحُزْناً وأسفاً على أمّةٍ يكونُ أمثالُ هؤلاءِ كَتَبةً فيها، وهذه كِتَابَتُهم. عارٌ والله أن يُصْبحَ تَوجّه الأخلاقِ في هذا العصر بأقلامِ هذه الفئة.
- الشيخ:
تَوجيهُ الأخلاق!! هم لا يوجّهون للأخلاق، هم يوجّهون للأخلاقِ السّخيفة، والأخلاقِ الرَّذيلة والأخلاقِ التغريبية، ما أُسِّسَت على تقوى، أُسِّسَت على الباطل، ما أُسست، الصّحيفة القائلة هذه صحيفةٌ إسلامية يعني مَعناها الصُّحف الأخرى ليست إسلامية، هذا مَفْهوم جيّد، صَحيفة إسلامية هي التي تَكْتُبْ عَن الإسلام، أحكامُ الإسلام، وأخلاقُ الإسلام، وعَنْ المُسْلِمين وأحوالِ المسلمينَ وما أشبهَ ذلك، أمّا سائرُ الصُّحف فَليست إسلامية، بل هي غيرُ إسلامية، مِنها ما يَنفثُ الأفكار الكُفرية، ومِنها ما يَنفثُ الأفكار البِدعية أو السّخيفة، يعني فيها الترهات في أنواعٍ مِنَ الباطل، أنواع، لكن كُلَّها تَجْتَمِع على.. ولهذا لا يَنْشُرونَ المقالات التي تُخالفُ التوجّه، ما يَنْشُرون في مسألةِ الاختلاط، ما يَنْشُرون إلّا ما يَصُبُّ في وادي إشاعة الاختلاط، وتَوجيهِ الاختلاط، وتَبْريرِ الاختلاط، والتّسهيل في أمرِ الاختلاط، وفي عَمل المرأة، أمّا مَن يُعارضُ هذا التوجّه لا يَقْبَلونهُ، يُعيِّرون الناسَ بالإقصاء، وهمْ يَرْتَكبونَ أسوأ صورِ الإقصاء، هذه حالُهم إقصاءٌ أيُّ إقصاء! نسألُ الله العافية.
 
- القارئ: عارٌ والله أن يُصْبِحَ تَوْجيهُ الأخلاقِ في هذا العصر بأقلامِ هذه الفئة المضَلِّلة المسَيَّرة، التي خالَفت جماعةَ المسلمين، وفارَقتْ سَبِيلَهم..
- الشيخ:
كلُّ كلامِ الشيخِ تَراهُ مُنصب على الوضع في هذا البلدِ العزيز، وإلّا فالبلادُ الأخرى هذه قد فُرِغَ مِنها وعُرِفَ طَريقُها، كما أشارَ إلى هذا فيما سبق، أنَّ التغريرَ والتغريب فيها عَريق وقَديم، مِنذُ احتلالِ الكفّار النّصارى للبلاد، بِلاد المسلمين مِن مِصر والشّام وغَيرهما.
- القارئ: واشتَغلت بِتَطميسِ الحق، ونُصرة الهوى، عليهم مِنَ الله ما يَسْتَحقّون، وحِسابُهم عِندَ ربّهم، ونُحَذِّرهم سَطوة الله وغَضبهِ ومَقْتهِ، ولن يَغْلِبَ الله غالِب، ونتلو عَليهم قولَ الله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ [البقرة:235]، وقولَ الله تعالى: وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النحل:116-117]
وهؤلاءِ الصَّخَّابون في أعمدةِ الصُّحفِ على مسامعِ الملأ يُبْغِضُهم الله، ويَمْقُتهم سُبحانهُ، كما ثبتَ مِنْ حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-:
(إنَّ الله يُبْغِضُ كلَّ جَعْظَريٍّ جوَّاظ -أي: مُختالٍ مُتعاظِم- سَخَّابٍ بالأسواقِ، جِيفةٍ بالليلِ حِمَار بالنهار، عالمٍ بأمرِ الدنيا، جاهلٍ بأمرِ الآخرة) رواهُ ابن حِبان في صَحيحهِ.
قالَ الشيخُ العلّامة المحدّث أحمد بن محمد شاكر المتوفى سنة 1377هـ -رحمه الله تعالى- في تعليقهِ على صحيحِ ابن حِبان: (وهذا الوصفُ النبويُّ الرائِع، الذي سَما بِتَصْويرهِ إلى القمةِ في البلاغةِ والإبداع، لهؤلاءِ الفئامِ مِنَ النّاس -أستغفرُ الله، بل مِنَ الحيوان- تَجِدهُ كلَّ يومٍ في كثيرٍ ممّن ترى حولك، ممّن يَنْتَسِبونَ إلى الإسلامِ، بل تراهُ في كثيرٍ مِن عُظماءِ الأممِ الإسلامية، عَظمة الدنيا لا الدين، بل لقد تَجِدهُ فيمن يُلقِّبونَ مِنْهم أنفُسهم بأنّهم عُلماء، يَنْقُلونَ اسم العلم عَن مَعْناهُ الإسلامي الحقيقي، المعروف في الكتابِ والسنّة، إلى علومٍ مِن علومِ الدنيا والصناعاتِ والأموال، ثمَّ يَملؤهم الغرور، فَيريدونَ أنْ يَحْكُموا على الدينِ بِعلمهم الذي هو الجهلُ الكاملِ، ويَزْعمونَ أنّهم أعرفُ بالإسلامِ مِن أهلهِ، ويُنْكِرونَ المعروفَ منهُ، ويَعْرِفونَ المُنكرَ، ويَردّونَ مَنْ يُرْشِدهم أو يُرشدُ الأمّة إلى معرفةِ دينها ردّاً عنيفاً، يُناسبُ كلَّ جَعْظَريٍّ جوَّاظ منهم، فتأمّل هذا الحديث واعقله، ترهم أمامكَ في كلِّ مكان) انتهى.
ولا نرى مَوْضِعاً صَحيحاً لهؤلاءِ الجُّناة..
- الشيخ:
إلى هنا يا أخي، يطول علينا.