بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ
شرح رسالة (حراسة الفضيلة) للشيخ بكر بن عبدالله 
الدّرس الحادي والخمسون

***    ***    ***    ***

- القارئ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدُ لله والصّلاة والسّلام على رسول الله نبيّنا محمّدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين، قالَ الشيخُ بكر بن عبد الله أبو زيد-رَحِمَنا الله وإيّاه- في كتابهِ "حِراسةُ الفضيلة":
هذا وليُعلم أنَّ الدّعوةَ إلى السّفورِ والتبرّجِ وترجيلِ المرأة، ليست قاصرةً على الصحافةِ فَحسب، بل هناكَ أدواتٌ أخرى تَعمل بِجُهدٍ جَهيد، إلى ذلكَ مِن إذاعاتٍ وتَلفزةٍ وقنوات..
- الشيخ:
نعم، نعم، يعني وسائلُ الإعلامِ بِفُروعِها
- القارئ: وقَنَوات وشَبكات وكُتبٍ وقِصصٍ وغَيرها..
- الشيخ:
لا إله إلّا الله
- القارئ: كُلّها تَشتَركُ في مُسارعةِ الخُطى إلى نَشرِ التغريبِ بينَ المسلمينَ، وتَحمِلُهم على الخروجِ على أحكامِ دينهم وعِفَّتِهم وفَضيلتهم، فَنُحذِّرُ الجميعَ مِن عِقابِ الله وسَخطهِ، ونُذكِّرهم بأيامِ الله، والله مَوعِدُهم..
- الشيخ:
أمر، أمرٌ هائِل، لا يَنجو مِنهُ إلّا مَن ... الآن آثارهُ وانعكساته لا يكادُ أن يَخلُص مِنها أحد، لا يكاد، لكن مُستَقِل ومُستَكثِر، وإلّا قد غَزتِ البيوت التي يُقالُ لها البيوتُ المحافظة، تَجد آثار هذه الوسائل، لكن تَختَلفُ أحوالُ الناس، لا إله إلّا الله، يَفعلُ ما يشاء، ويَحكم ما يُريد، الله المستعان.
- القارئ: فَنحذرُ الجميعَ مِن عِقابِ الله وسَخطهِ، ونُذكِّرهُم بأيامِ الله، والله مَوعدُهم، لهذا فإنَّ المتعيّنَ إجراؤهُ أمامَ هذا التوجّه المُنحَرِف هو ما يأتي:
أولاً: على مَن بَسطَ الله يَدهُ إصدارُ الأوامرِ الحاسمة للمحافظةِ على الفضيلةِ مِن عادياتِ التبرّجِ والسّفور والاختلاط، وكفُّ أقلامِ الرعاعِ السُّفوريّين عَنِ الكتابةِ في هذه المطالب، حمايةً للأمّة مِن شرورِهم، وإحالة مَن يَسخرُ مِنَ الحجابِ إلى القَضاءِ الشرعي، ليُطبَّقَ عَليهم ما يَقضي بهِ الشرعُ مِن عِقاب.
وإلحاقُ العقابِ بالمتبرِّجات؛ لأنهنَّ شِراكٌ للافتتان، وهنَّ أولى بالعقابِ مِنَ الشاب الذي يَتعرّضُ لهن، إذ هي التي أغرتهُ فَجَرَّته إلى نفسها. ثانياً..
- الشيخ:
فَيَجتَمِع على هذه المُتبرِّجة السّارحة في الأوساطِ والمجتمعاتِ وأسواقِ المسلمين، يَجتَمعُ عليها إثمُ تَبرّجها التي عَصتِ الله بهِ، وإثمُ مَن تَفتِنهُ بالنظرِ أو المغازلةِ كما يُسمّونه، فَعليها مِثلُ آثامِ مَن تَسببت في فِتنتهِ؛ لأنّها هي السببُ في نَشرِ الرَّذيلة أو وَسَائِلها، وهذا الصنفُ مِنَ النساءِ هو الذي جاءَ، أو هذا الذي يُعبّرُ عَنهنَّ بِحبائِل الشيطان، حَبائِلُ الشيطان هنَّ المتهتِّكات المتبرّجات، أمّا الطّاهرات، الصّالحات، المُحتَشِمات، فلسنَ مِن حَبائِل الشيطان، حَبائلُ الشيطانِ هُنَّ المتبرّجات، السّافرات، الجريئات، المتهتِّكاتُ، المختلطاتُ بالرجال، هُنَّ حَبائلُ الشيطان.
 
- القارئ: ثانياً: على العلماءِ وطُلابُ العلمِ بَذلُ النصحِ، والتّحذيرُ مِن قالةِ السوءِ، وتَثبيتُ نِساءِ المؤمنينَ على ما هُنَّ عليهِ مِنَ الفضيلةِ، وحِراسُتها مِنَ المعتدينَ عَليها، والرّحمةُ بِهنَّ بالتحذيرِ مِن دُعاةِ السوءِ، عَبيدِ الهوى.
- الشيخ: على كلِّ حال، الأمرُ الأوّل يَتعلّقُ بولاةِ الأمرِ ذوي السلطان، عليهم أن يكفُّوا هؤلاءِ المفسدين، دُعاةُ التغريبِ والتبرّجِ والسّفورِ والاختلاط، عَليهم أن يَكفوهم ويُعَاقِبوهم، هذه مَسؤوليتهم، وهم على ذلكَ قادِرون.
والثاني واجبُ العلماءِ، ولكن في الحقيقة أثرُ العلماءِ وإن كانَ لا يُستهانُ بهِ، يعني أثرُ دَعوتِهم وبيانِهم وتَحذيرهم لا يُستهانُ بهِ، لكنّهُ مع إطلاقِ العِنانِ لرجال ونساءِ الإعلامِ صَحافةً وتلفزةً وإذاعةً يَكونُ قليلَ الأثر "متى يَبلغُ البنيانُ يوماً تَمامهُ  ***  إذا كنتَ تَبنيه وغَيرُك يَهدُم"
لابدَّ يعني العلاج لا يُجدي إلّا أن تَسبقهُ حُمية، إذا كان، ليسَ هناك حُمية فالدَّواءُ أثرهُ ضئيل أو عديم، هذا هو الواقع، لم يَزلِ العلماءُ يُنذِرون ويحذِّرون مِن هذا الواقعِ الأثيم، لم يَزالوا يُنبِّهونَ على ذلك، لم يَزالوا، ولكن صَوتُهم لا يَجدُ مَدى، ولا يَصِلُ إلى بعيد، بسببِ هذا الزخمِ الهائِل مِن أقوال وكِتاباتِ الصّحفيين، ودُعاةُ السّفور هُم جُندٌ للشيطان؛ لأنّهم يَقومونَ بالمهمّة، هم يَقومونَ بِالمُهمّة، والإنسُ فيهم شياطين كالجن، وَكَذَلِكَ جَعَلنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالجِنِّ [الأنعام:112]
فَكل مَن يَدعو إلى ما حرَّم الله، وينفِّر عنِ الخيرِ والحق، فهو قائمٌ بوظيفةِ الشيطان، فَيجبُ على المسلمِ أن يَحمدَ الله على العافية، وأن يَحذرَ مِن هذا السلوك، وعلى مَن بُلي بشيءٍ مِن هذا، مِنَ الصحفيين، عليهِ أن يتوبَ إلى الله، ولئَن يكونَ مَغموراً في الناسِ، مَشغولاً بعملٍ مِنَ الأعمال، ومشغولاً بأهلهِ، خيرٌ لهُ مِن أن يكونَ مشغولاً في الصحافة، لكن في الشرِّ وفي الإفسادِ، والفسادِ وتزويرِ الباطلِ وتَشويهِ الحق.