بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ
شرح رسالة (حراسة الفضيلة) للشيخ بكر بن عبدالله 
الدّرس الثّاني والخمسون

***    ***    ***    ***
 
- القارئ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدُ لله والصّلاة والسّلام على رسول الله نبيّنا محمّدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين، قال الشيخُ بكر بن عبد الله أبو زيد -رَحِمَنا الله وإيّاه- في كتابهِ "حِراسةُ الفضيلة":
ثالثاً: على كلِّ مَن ولّاهُ الله أمرَ امرأةٍ مِنَ الآباءِ والأبناءِ والأزواجِ وغيرهم، أن يَتقوا الله فيما وُلُّوا مِن أمرِ النساء، وأن يُعمِلوا الأسبابَ لِحفظهنَّ مِنَ السّفورِ والتبرّج والاختلاط، والأسبابِ الدّاعيةِ إليها، ومِن دُعاةِ السّفورِ، وليعلموا أنَّ فسادَ النساءِ سَببهُ الأولُ تَساهُل الرجال..
- الشيخ:
الله المستعان، التقصيرُ عظيم، هؤلاءِ صِنفان، ناس الأولياء وناس هم أنفسهم مُصابونَ في أمرِ دينهم وعلمهم وإيمانهم، هم مُصابون، لا يأبَهونَ بأمرِ السَفورِ ولا يَكتَرِثون، ليسَ عِندهم تِلكَ الغَيرة على حُرُماتِهم ومَحارِمهم وزوجاتِهم وبناتِهم، ما عِندَهم لا يَكتَرثون، لم يَشعروا بِمسؤوليتهم أصلاً، ما شَعروا بِمسؤوليتهم، وليسَ هذا عِندهم ممّا تُحاسب عَليهِ النساء، بل مِنَ الناس والعياذُ بالله مَن تكونُ العادةُ السائدةُ عِندَهم أن يَمنَعوا نِساءهم مِنَ الحجاب، إذا أردنَ التحجب يَمنعونهنَّ مَن ذلك، يُنكرون أن تكون واحدة صالحة، وتريد أن تَحتَجب وتُريد أن تَمتنع مِنَ الاختلاط، وهو يقول لا، هو يُنكرُ عليها، وربّما يُهدِّدها بالطلاق، يُريدها أن تكونَ طَلِقة مِثلَ النساءِ المتحرّرات مِنَ القيود.
وهناك صِنفٌ مِنَ الناسِ في بَعضِ البلادِ، مِن عَوائدهم عَدم الاحتشامِ مِنَ الأحماء، الأحماء الذين هم أخ الزوج، وابن عمه، وابن أخيه، أخو الزوج، وابن أخيه، فعندهم المرأة ما تَحتشم مِن هؤلاءِ، مِنَ أحمائِها، ولو احتشَمت بعضُ النساءِ تَتبصّر وتُدرِك خطأَ هذه العادة، وأنّها غير صالحة، وأنّها مُنافيةٌ لآدابِ الإسلامِ، فَتريدُ أن تُخالفَ هذه العادة، فَيغضبُ الزوجُ عليها مِن جَهلهِ الفاضِح، وعادتهِ السيئة، التي ترسّخت بعقلهِ، فَيغضب عليها أنّها تَنعزل، ولا تَجلس مع إخوانهِ، مع أولادِ إخوانه، ما تَجلس معهم، أنّها تَحتَجب، هذا مِنَ البلاء، حتى أنّهُ ربّما بَعضُهم يُهدِّدها بالطلاق، أو أنّهُ ربّما طَلّقها مِن أجلِ احتشامِها، وبُعدِها عَن هذه العادات، هذا كُلّه واقعٌ في الأمةِ الإسلامية.
 
- القارئ: رابعاً: على نِساءِ المؤمنينَ أن يَتقينَ الله في أنفُسِهن، وفي مَن تَحت َأيديهنَّ مِنَ الذراري، بِلزومِ الفضيلةِ، والتزامِ اللباسِ الشرعي والحجابِ بلبسِ العباءةِ والخمار، وأن لا يَمشينَ وراءَ دُعاةِ الفتنةِ وعُشاقِ الرَّذيلة.
خامساً: نَنصحُ هؤلاءِ الكُتَّاب بالتّوبةِ النصوح، وأن لا يَكونوا بابَ سوءٍ على أهليهم، وأمّتهم، وليتقوا سخطَ الله ومَقتِه وأليمِ عِقابهِ.
سادساً: على كلِّ مُسلمٍ الحذرُ مِن إشاعةِ الفاحشةِ ونَشرِها وتَكثيفها، وليعلم أنَّ مَحبّتها كما بيّنها شيخُ الإسلامِ ابن تيمية رحمهُ الله تعالى في "الفتاوى" لا تكونُ بالقولِ والفعلِ فَقط، بل تكونُ بذلكَ، وبالتحدّث بِها، وبالقلبِ، وبالركونِ إليها، وبالسكوتِ عنها، فإنَّ هذه المحبة تُمَكِّن مِن انتِشارِها، وتُمَكّنُ مِنَ الدفعِ في وجهِ مَن يُنكِرها مِنَ المؤمنين، فليتقِ الله امرؤٌ مُسلم مِن مَحبّةِ إشاعةِ الفاحشة، قال الله تعالى..
- الشيخ:
إشاعةُ الفاحشةِ يَدخلُ فيها مَحبّةُ الاختلاط، وتَفرعُ عَن هذه المحبّة الدّعوةُ إلى اختلاطِ الرجالِ بالنساء في العملِ وفي التعليمِ، وفي سائرِ المجالات، وَيدخل فيها الدعوةُ إلى فَتح دور السينما، وفَتح أندية النساء، المحبة والرغبة ومحبّة فَتح أندية النساءِ الرياضية، كلُّ هذا داخلٌ في مَحبّةِ إشاعة الفاحشة؛ لأنَّ هذه كُلّها بوابات، كُلّها بوابات للزنا، والآن هذا كُلّه قائمٌ على قَدَمٍ وساق، وراءهُ الذين يَتّبعونَ الشهوات، كما قال سُبحانهُ: وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيلًا عَظِيمًا [النساء:27]
الدعوةُ إلى دورِ السينما، ما حالُ دورِ السينما في البلادِ العربية التي أفسدها الاستعمارُ النّصراني، الاستعمارُ النّصراني أفسدها، هذه كُلّها إفرازات، ثمرات مَساعيهم وأغراضِهم في المسلمين، الآن كُلّها الدعوةُ لدورِ السينما، الدعوةُ إلى أندية النساء، يعني أندية النساء عِندما يُريدونَ يَدعون، يَقولون صالات مغلقة، الله يعافيك، خلاص، ما شاء الله، هم حافظوا مستوى، مُحافظات، صالات مُغلَقة، هذه التعبير إذا سَمعهُ الإنسان، قالوا والله هؤلاء ناس عندهم غَيرة ومُحافظة؛ لأنّهم لو دعوا إليها مُختلطة مِن أوّل شيء تلاقي شيء مِنَ الاشمئزاز، وعدم القناعة، وعدم الاستجابة، لا أندية بصالات مُغلَقة، ثمَّ بعدَ ذلكَ الدّعوةُ إلى مُشاركةِ النساءِ في الفرق، لابُد، ويَقولون أنَّ المُشارَكات في المُباريات العالمية، وكأسِ العالم، يَرفضونَ الدولة التي لا تُشاركُ فيها المرأة، لا يَقبلونَ مُشاركةَ فريقِ الدولة التي لا يَكون فيها عُنصر المرأة، بلاءٌ عجيب والله، سبحان الله، أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا [فاطر:8]
تروح المرأة تشارك، ومِنَ المجالاتِ التشجيع، وحضورِ النساءِ في الملاعبِ مثلاً، حُضور النساء في الملاعبِ، يُشجعنَ ويَصِحنَ، تَشجيع للفريق التي تنتمي إليهِ، أو تَشجيعِ أي فريق، المقصود، إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ [النور:19] وهؤلاءِ كُلّهم لهم نَصيبهم مِن هذا الوعيد، لا إله إلّا الله، الصّحفيون، الإعلاميون، المتحدّثون، كُلّهم لهم نصيب، كل مَن يَدعو إلى انفلاتِ المرأةِ، وانطلاقِ المرأة، وتَمرّدها على الحدودِ والقيودِ الشّرعية، كُلّهم لهم نصيبٌ مِن هذا الوعيد، صحفيون، إعلاميون، يعني إداريّون، مسؤولون تعليميون.
 
- القارئ: قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ [النور:19]
- الشيخ:
خلينا عند الموضوع هذا
- القارئ: انتهى
- الشيخ:
نعود إليه إن شاء الله
- القارئ: انتهى، باقي قليل
- الشيخ:
انتهى الكتاب؟
- القارئ: أي نعم
- الشيخ:
اختم
- القارئ: قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لَا تَعلَمُونَ [النور:19] هذا ما أردتُ بيانهُ، وما على أهلِ العلمِ والإيمانِ إلّا البلاغُ والبيان..
- الشيخ:
هذا الذي يَسعُهم، هذا مَقدورُ أهلِ العلم، أهلُ العلمِ ما عِندَهم تغيير عملي فعلي، لا، ما عِندهم إلّا البيان، بيان، هذا هو أصلُ دَعوةِ الرسل، أصلُ دعوةِ الرسل غايتها البلاغ، فَهَل عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا البَلَاغُ [النحل:35] والعلماءُ كذلك، هم تَبع، هم مُبلّغون، فمسؤوليتهم البلاغ، أمّا التغييرُ الفعلي إلى غَيرهم، إلى الناس، إلى الناس يُحاسِبونَ أنفسهم، الخطيب إذا خطبَ وحذّر مِن مُنكر، لا يُمكن أن يُكرِه الناس، لا! على مَن بلغتهُ الرسالة، وبَلغتهُ الحُجّة أن يُحاسِبَ نَفسه، هو المسؤول، وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلزَمنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخرِجُ لَهُ يَومَ القِيَامَةِ كِتَابًا يَلقَاهُ مَنشُورًا * اقرَأ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفسِكَ اليَومَ عَلَيكَ حَسِيبًا [الإسراء:13-14]
كل واحد مسؤول، مسؤولٌ عن نَفسه بالدرجة الأولى، مسؤول عَن مَن تحتَ يَدهِ من الأهل والعيال، مسؤول عَن مَن هو مسؤول عنهم، وهذه المسؤوليات تَتدرّج مِن أدنى إلى أعلى، وبالعكس، وجِماعُ ذلك: (كُلّكم راعٍ وكُلّكم مَسؤولٌ عَن رَعيّتهِ، فالإمامُ راعٍ ومسؤولٌ عَن رعيتهِ، والرجلُ راعٍ في أهلِ بيتهِ ومسؤولٌ عَن رعيتهِ، والمرأةُ راعيةٌ في بيتِ زَوجِها ومسؤولةٌ عَن رعيَتها، فَكُلّكم راعٍ، وكُلّكم مسؤولٌ عَن رعيتهِ) الله أكبر، الحديث ما تركَ أحدً، ما تركَ شيء، بارك الله فيك.
- القارئ: وما على أهلِ العلمِ والإيمانِ إلّا البلاغُ والبيان، للتخففِ مِن عُهدتهِ، ورجاءِ انتفاع مَن شاءَ الله مِن عِبادهِ، وللنصحِ بهِ، لقولِ النبي -صلّى الله عليه وسلّم-:
(الدِّينُ النَّصِيحَةُ) قالوا: لِمَن يا رسولَ الله؟ قال: (لِلَّهِ، وَلكتابهِ، وَلِرَسولهِ، ولأئمَّةِ المُسلمينَ، وعامّتِهم) اخرجه مسلم في صحيحه.
وقالَ الحافظُ ابن رجب رحمهُ الله تعالى في الحِكَم الجديرة بالإذاعة: (رُوي عَن الإمامِ أحمد..
- الشيخ:
إيش؟
- القارئ: الجديرة بالإذاعة، كأنّهُ يَقصد اسمَ الكتاب هذا..
- الشيخ:
لا، في الحكم الذي هو شَرحُ "جامعِ العلوم والحِكَم" شَرح الخمسين حديثا، و"الجديرة بالإذاعة" هذه مِن كلامِ الشيخ.
- القارئ: (رُوي عَن الإمامِ أحمد أنّهُ قيلَ لهُ: إنَّ عبدَ الوهاب الورّاق يُنكِرُ كذا وكذا، فقالَ: لا نَزالُ بخيرٍ ما دامَ فينا مَن يُنكِر)، ومِن هذا البابِ قولُ عمر لِمَن قالَ لهُ: اتقِ الله يا أميرَ المؤمنين، فقال: لا خيرَ فيكم إن لم تقولوها لنا، ولا خيرَ فينا إذا لم نَقبلها مِنكُم.
وما يَتذّكرُ إلّا أولوا الألبابِ، والله يَتولّى الجزاءَ والحساب، وصلّى الله على نبيّنا محمّدٍ، وعلى آلهِ وصحبهِ وسلّم.
- الشيخ:
بارك الله فيك، ورَحِمَ الله الشيخَ، وجزاهُ الله أحسنَ الجزاء، وغفرَ لهُ، الله يجزاه الخير، لقد أبلغَ، لقد بلّغَ، لقد أعذر، لقد أحسن، فاقتَنوا هذا الكتاب، أعطوهُ لنسائكم، أعطوا للناس.
- القارئ: وبقي في ملحقان في لباسِ المرأة مِنَ اللجنة، ومُلحَق آخر في صِفةِ العباءةِ الشرعية.
- الشيخ:
الله المستعان.