حكمُ إكراه المريض على الطَّعام

 

السؤال : سمعْتُ أنَّهُ وردَ في الحديثِ ما معناهُ: لا يُكرَهُ المريضُ على تناولِ الطَّعامِ فإنَّ اللهَ يُطعمُهُ ويسقيهِ، فهل هذا صحيحٌ؟

 

الجواب : واللهِ هذا مشهورٌ، لكنِّي لا أدري عن حكمِ الحديثِ ودرجةِ الحديثِ، لابدَّ مِن المراجعةِ، لكنَّ هذا وجيهٌ؛ لأنَّ إكراهَ المريضِ على الأكلِ يجعلُهُ يأكلُهُ وهو كارهٌ، وإذا كانَ الإنسانُ أكلَ الشَّيءَ كارهًا قلَّ انتفاعُه بهِ وعسرَ هضمَه، فلا ينبغي إكراهُهُ، يُعرَضُ عليهِ، لكن يُكرَهُ يُكرَهُ "كلْ، كلْ"، واللهُ رحيمٌ سبحانَهُ وتعالى، أقولُ: مِن رحمةِ اللهِ أنَّه يغني المريضَ عن كثيرٍ ممَّا يَطْعَمُهُ الأصحَّاءُ.

 

القارئ: أحسنَ اللهُ إليكَ هذا يفيدُ على حديثِ: (لا تُكرِهُوا مرضاكم على الطَّعامِ)

الشيخ: مَن هو؟

القارئ: هنا أحدُ المستمعينَ من الشَّبكةِ، يفيدُ على حديثِ: (لا تُكرِهُوا مرضاكم على الطَّعامِ) يقولُ: أخرجَه التِّرمذيُّ وابنُ ماجه والحاكمُ والطَّبرانيُّ، ويُذكَرُ عن أربعةٍ مِن الصَّحابةِ وهم: عقبةُ بنُ عامرٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ، وجابرٌ، وقالَ أبو حاتمٍ الرَّازي في الحديثِ: هذا حديثٌ باطلٌ، وأنكرَه أبو زرعةَ وضعَّفَه النَّوويُّ وابنُ الجوزيِّ وغيرُهُ.

 

الشيخ: جزاكَ اللهُ خيرًا، قد أحسنْتَ إلينا وإلى المستمعينَ في البيانِ عن هذا الحديثِ، هذا شيءٌ طيِّبٌ، لكن أنا قلْتُ إنَّه ما ينبغي الإكراهُ مِن حيثُ النَّظرِ فقط، لا عملًا بهذا الحديثِ، من حيثُ النَّظر نقولُ: إنَّ إكراهَهَ وإلجاءَهُ حتَّى يأكلَ وهو كارهٌ نتيجةَ الضَّغطِ والإلحاحِ عليهِ، والتَّلزيمُ ليسَ إكراهًا، على قولِ: كلْ كلْ إنْ شاءَ اللهُ ينفعُكَ"، يعني بطريقةٍ لطيفةٍ ليسَ بإكراهٍ، الإكراهُ: الإلحاحُ عليهِ حتَّى يضطرَّ ليأكلَهُ وهو كارهٌ، هذا هو الإكراهُ، أمَّا التَّلزيمُ الي [الَّذي] نسمِّيه التَّلزيم هذا ليسَ بإكراهٍ.