توجيه حديث (أنتم شهداء الله) في أرضه

 

السؤال : حديثُ: (أنتم شهداءُ اللهِ في أرضِهِ) اتَّخذَهُ بعضُ النَّاسِ للنَّيلِ مِن أعراضِ الآخرينَ، والكذبِ عليهم، والحطِّ مِن قدرِهِم.

 

الجواب : لا يجوزُ، يعني الواجبُ العملُ بالنُّصوصِ كلِّها، ولا يُؤخَذُ ببعضِها دونَ بعضٍ، فالَّذي قالَ فيهِ الرَّسولُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: (أنتم شهداءُ اللهِ في أرضِهِ) هو الَّذي قالَ: (إيَّاكم والغيبةَ)، وقالَ: (سبابُ المسلمِ فسوقٌ)، وعظَّمَ حرمةَ المؤمنِ، فيجبُ على المسلمِ أنْ يقولَ إذا سُئِلَ واستُشهِدَ أنْ يقولَ الحقَّ، أنْ يقولَ ما يعلمُهُ، والرَّسولُ استشهدَ الصَّحابةَ الَّذينَ كانُوا عندَهُ، استشهدَهم فأثنَوا على إحداهما خيرًا، وأثنوا على الأخرى شرًّا، فالرَّسولُ استشهدَهم، ومَن استُشهِدَ، مَن استشهدَهُ مَن لهُ حقٌّ في الاستشهادِ فيجبُ عليهِ أنْ يشهدَ بكلمةِ الحقِّ، أمَّا فضولًا وشغلَ وقتٍ وتحكُّماً فلا يجوزُ للإنسانِ أنْ يتكلَّمَ في عرضِ المسلمِ، وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا [الحجرات: 12]، وإذا كانَتِ الغيبةُ في الصَّالحينَ وفي أهلِ العلمِ كانَتْ أقبحَ. الحاصلُ أنَّ حديثَ: (أنتم شهداءُ اللهِ في أرضِهِ) الصَّحابةُ ما تكلَّموا إلَّا عندما استشهدَهم الرَّسولُ فشهدُوا بما يعلمونَ.