بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ
 

شهر رمضان؛ وصيّة وتنبيه
 

صلّى الله على عبدِهِ ورسولهِ، وعلى آله وصحبه، بمناسبةِ قربِ هذا الشّهرِ المباركِ، الَّذي بيننا وبينه -إنْ شاءَ الله- يومان أو ثلاثة، نسألُ الله أن يبلِّغنا وإيَّاكم إيَّاه، ويرزقنا وإيَّاكم صيامَه وقيامَه إيمانًا واحتسابًا.
قال رسولُ الله –صلَّى الله عليه وسلَّم-: (لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصومِ يَوْمٍ أو يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ)، هذا الحديث يستدلُّ به على أنّه لا يجوز للإنسان أن يصوم مِن أجل الاحتياط لرمضان فيصومُ قبله يومًا أو يومين، إلَّا مَن كانت له عادة أنّه يصومُ ذلك اليوم: فلا حرجَ عليه، فعلى سبيل المثال غدًا الخميس، مثلاً الَّذي ليس له عادةٌ أن يصومَ يومَ الخميسِ: لا يجوز له أن يصومَه؛ لأنَّه مِن هذا القبيل، لأنَّه يتضمَّنُ التقدُّم أو تقدُّم رمضان، لكن مَن كانت له عادة أنه يصوم يوم الخميس: فلا حرج عليه أن يصوم.
وشهرُ رمضانَ لا يخفى على الجميعِ عظيمُ شأنه، فهو شهرٌ فرضَ اللهُ صيامَه، وسنَّ النبيُّ –صلَّى الله عليه وسلَّم- قيامَه، فعلى المسلم أن يعقد العزم على الجدِّ والاجتهادِ في القيام بحقِّ هذا الشهر؛ صيامًا وقيامًا وتلاوةً للقرآنِ كما هو هدي النّبي –صلّى الله عليه وسلّم- وهدي صحابته والتّابعين لهم بإحسانٍ.
فإنَّ اللهَ فرضَ صيامَ رمضان وجعلَه أحدَ أركانِ الإسلامِ، كما قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ) وذكرَ منها: (صيامَ رمضان)، وقالَ سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[البقرة:183]، إلى قوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾[البقرة:185].
وفي هذا تذكيرٌ مِن اللهِ لعباده على ما منَّ به عليهم مِن فرضٍ للصيامِ وتيسيره لذلك، فالله يسَّر لعباده ما شرعَ لهم في صلاتهم وفي صيامهم وغير ذلك، فدينُ الإسلام قائمٌ على اليسر والتّيسير، واللهُ -سبحانه وتعالى- رحيمٌ بالعبادِ، فمِن رحمته: ما شرعَ لهم مِن هذه الشرائع، ومِن رحمته: تيسيره لذلك، إنّه تعالى رؤوفٌ رحيمٌ، نسألُه سبحانه وتعالى أن يرحمنا برحمته إنَّه على كلِّ شيءٍ قديرٌ.