بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ


فضل اغتنام شهر رمضان والحذر من تضييعه فيما لا ينفع

 

صلّى الله وسلّم على عبده ورسوله، الحمدُ لله على نعمه ظاهرةً وباطنةً، والحمدُ لله على بلوغ هذا الشّهر المبارك، شهر رمضان الَّذي فرض الله على العباد صيامه، وسنَّ النبيُّ –صلى الله عليه وسلم- قيامه، إنَّ المؤمنَ حياتُه له خيرٌ؛ لأنَّه يزداد بها العملُ الصالحُ؛ ولهذا جاء في الدعاء: (واجعل الحياةَ زيادةً لي في كلِّ خيرٍ)، فليغتبطْ المسلمُ الذي بلَّغَه اللهُ هذا الشهرَ، وليعقدْ العزمَ على الجدِّ والاجتهادِ بأداءِ فرائض الله وأداء الصيام والقيام إيمانًا واحتسابًا رجاءً لمثوبة الله، وليحذرْ من كلِّ ما يفسدُ صيامه أو ينقِّصُ صيامه أو يضيع وقته، على الجميع تقوى الله واغتنام هذا الشهر فإنَّه موسم مِن مواسم الآخرة، يتنافس فيها أهلُ العقول وأهلُ الهممِ والعزائمِ والرغبةِ فيما عندَ الله.

ومِن الخسرانِ المبينِ: أن يضيعَ الإنسانُ هذا الوقتَ النفيسَ، أن يضيعَه فيما لا ينفعه؛ في الباطلِ، في اللغوِ، في القيل والقال، ومشاهدة وسائل التواصل ووسائل الإعلام، فإنَّه أكثرها لغوٌ أو إثمٌ، وعلى المسلم أن يتقيَ الله فيحفظ وقتَه، ويغتنم فرصةَ زمانه، ويستعين بربِّه على القيام بما يحبُّ اللهُ مِن الفرائض والنوافل والتطوُّعاتِ.
وقد ابتُلي الناسُ في هذا العصر بفتنٍ عظيمةٍ تصدُّهم عن ذكرِ الله، وتُدخلُ عليهم الشّرور الكثيرة، ومن قديمٍ والناصحون ينصحون ويبيِّنون ويحذِّرون، ولا يزال الأمر يشتدُّ، هذه الفتنُ؛ فتنُ الحضارةِ فتن الوسائل، وسائل الإعلام وما يتصلُ بها، هذه فتنٌ متواليةٌ، وهي ابتلاءٌ مِن الله للعباد، ابتلاء من الله حتَّى يتبيَّن الصادق في إيمانه وفي رغبته فيما عند الله من الكاذب؛ ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾[العنكبوت:2-3].
نسألُ اللهَ أن يعيننا وإيّاكم على طاعته، وأن يمنَّ علينا بالتّوفيق لمراضيه، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ.