لا غنى لأحد عن الله طرفة عين، فالخلق كلهم فقراء مفتقرون إلى الله افتقارا ذاتيا، فليس لشيء من ذاته إلا العدم، فالافتقار صفة ذاتية للمخلوق، فالخلق فقراء إلى الله في كل لحظة، ولا يستغني أحد عن الله طرفة عين، بل هم دائما وأبدا مفتقرون إلى الله في وجودهم، وفي كل شؤونهم يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر: ١٥] ومن تحقيق الإيمانِ بربوبيته سبحانه وتعالى الإيمانُ بغناه عن كل ما سواه، وبفقر كل ما سواه إليه، فهو تعالى الغني بذاته عن كل ما سواه وكل شيء فقير إليه، مفتقر إليه، فلا غنى لله طرفة عين .

 

شرح العقيدة الطحاوية ص351