تفسير قوله تعالى: "ما كانَ لنبيٍّ أن يكونَ له أسرى.."
 
السؤال: ما معنى قولُهُ تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال:67] ؟

الجواب: {حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} تفسِّرُها الآيةُ الأخرى الّتي ذكرتها: فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرِّقَابِ يعني اقتلوا، لا تأسروا، لا تأسروا، اقتلوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ يعني أضعفتُموهم وانكسُروا وضعفُوا فهنالك، فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ هذا تعبيرٌ عن الأسرِ.
وهذه الآية الّتي يذكرُها السائلُ نزلتْ في شأنِ أسارى بدرٍ، وكان يعني الله تعالى لا يريد من المسلمين أن يأسروا الكفّار بل يريد أن يقتلوهم، ولهذا أنكرَ اللهُ عليهم ذلك، ثمَّ عفا عنهم مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى، ما كان، لا يليق بنبيٍّ أن يكون -يجاهد نبيّ مجاهد- يكون له أسرى؛ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ [الأنفال:67-68].
وقصّةُ أُسارى بدرٍ معروفةٌ وأنَّ الرسولُ شاورَ أصحابَه في شأنِهم فاختلفتْ آراؤهم، وكان منهم مَن يميلُ إلى قتلِهم، ومنهم مَن يميلُ إلى مفاداتهم كما هو معروف. والرَّسولُ -عليه الصَّلاة والسَّلام- الرؤوف الرَّحيم -صلّى الله عليه وسلّم- يعني ترجّح عنده، أو رجّحَ الرأي الذي فيه الرفق بهم، فاستقرَّ الأمر على أن يُفادَوا، وطُلِبَ منهم الفداء. فأنكرَ اللهُ ما صنعوا لكنّه عفا عنهم؛ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. ثمَّ أباحَ لهم فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيْمٌ [الأنفال:69]، فآيةُ "الأنفالِ" تفسِّرُها آية "محمَّد"، سورة القتال .