الرَّدُّ على شبهةِ الاحتفالِ بعيدِ النَّصارى
 
السؤال: بالأمس احتفلَ معظمُ النَّصارى "بالكرسميس" وهو عيد ميلاد يسوع المسيح ، وبعد عشرة أيام يحتفل بقيتهم، وفي كلِّ ذلك يشاركهم الاحتفال مسلمون ، بل وربما كانت المشاركة في كثيرٍ مِن بلاد المسلمين رسميَّة على مستوى الحكومة ، وقد يكتفون بمشاركتهم مظاهر الفرح حتى المحرَّم بتعاطي ما يحرمه دينُنا ، وبعضُ الناس يزعم أنَّه ليس في أصل الاحتفاء بميلاد المسيح بأس ، ويقولون هو مِن جنس الاحتفاء بمولد نبينا صلَّى الله عليه وسلَّم، فما توجيهكم حيال ذلك كله ؟

الجواب : أقول: الاحتفال بعيد المسيح -عليه السَّلام- هو مِن أعياد النَّصارى ، وهو عيدٌ يتديَّنون به ويتعبَّدون به ، والمسلمون الذين يحتفون ويحتفلون بميلاد أو بيوم ميلاد النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- هم متشبِّهون بالنَّصارى ، ونحن نقول : إنَّ الاحتفالَ بيوم ميلاد الرَّسول بدعةٌ وتشبُّه ؛ بدعةٌ مِن حيث إنه تعبّد لله بِمَا لم يشرعه ، وتشبُّه لأنَّه تقليدٌ للنَّصارى ومجاراة للنَّصارى في تعظيمهم ليوم مولد المسيح عليه وعلى نبيّنا الصَّلاة والسَّلام .  وعليه فلا يجوز للمسلمين أن يجاروا النَّصارى في تعظيم عيدهم، وهذا أقبح ، يعني أقبح مِن الاحتفال والاحتفاء بيوم مولد النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- مِن جهة أنَّه فيه موافقة للنَّصارى في بعض شعائرهم وفي بعض شعائر دينهم ، فليس التَّحريم مِن جهة مطلق التَّشبّه ، فالتَّشبُّه بالكفار هذا درجات ، التَّشبُّه بالكفار في بعض عوائدهم الخاصة نقول: هذا لا يجوز ؛ لِمَا فيه مِن التَّشبّه بهم، وقد دلَّت الآيات والأحاديث على تحريم التَّشبّه بالكفار ؛ لأنَّ هذا مما يوافق أهواءهم ؛ ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ [الجاثية:18].
والأمرُ الثَّاني : التَّشبُّه بهم في عباداتهم ، هذا أشدُّ تحريمًا ، بل يُخشى على مَن يوافق الكفار في بعض دينهم ، فإنَّ موافقتهم في بعض دينهم يتضمَّن الرضا بذلك ، الرّضا بدين النَّصارى، هذا خطر ، فيجب على المسلمين ألا يقيموا لهذا اليوم ولهذه المناسبة أيَّ اعتبار، ولا بالتَّهنئة ، فضلًا عن المشاركة العمليَّة الفعليَّة ، فضلاً عن المشاركة لهم في محافلهم، فالذي يُقيم يعني مظاهر الفرح في أرضه وفي بلده هذا موافقٌ لهم ومجارٍ لهم ومتشبّه بهم وموافق لهم ، وأقبحُ مِن هذا مَن يشاركهم بالفعل ويختلط بهم ويكون معهم ، وهذا مِن البلاء العظيم أن يكون المسلمون يجارون الكفار ويعجبون بأعمالهم ، فهذا يتضمَّن الضَّعف والذّلَّة ، والإعجاب بالكفار ، وهذا ممَّا يسرُّ الكفار، الكفار يسرُّهم التَّشبُّه بهم ، ومتى سمعتم أنَّ الكفار يتشبَّهون بالمسلمين في مثل هذه الأمور في أعيادنا ومناسباتنا ، لا ، ومنشأ هذا كلّه الجهلُ بحقيقة الإسلام ومقاصد الإسلام وضعف الإيمان مع ضعف الإيمان ، الجهلُ وضعفُ الإيمان كلاهما يجرُّ إلى الوقوع في هذه المنكرات.
فعلى المسلمين أن يعتزوا بدينهم ويغتبطوا بنعمة الله عليهم ، وينظروا إلى الكفار نظر احتقار ؛ لأنهم مبغوضون عند الله ، الله تعالى مَثَّل الكفار بالأنعام بل هم أضل، فكيف تذهب أيّها المسلم تتأسَّى بهم وتجاريهم ! فإنَّ هذا يتضمَّن الإعجاب بهم ، وهذا حرامٌ على مستوى الحكومات وعلى مستوى الأفراد والجماعات ، وإذا كان الاحتفاءُ مِن الحكومات فهو أقبح ؛ لأنَّ الشّعوب أيضًا تتبعُ حكوماتها في التَّوجه الذي تتوجَّه فيه ، فإذا كان التَّقليد والتَّشبه واقعٌ مِن بعض الشَّعب مثلًا كان ذلك أهون مِن ان يكون التَّوجه مِن الدَّولة أو الحكومة ؛ لأنَّه حينئذ الشَّعب يكون عندهم دافعٌ آخر وهو يعني موافقة الحكومة في توجهها ، وهذا كما ذكرَ السَّائل يعني واقعٌ هذا التَّشبُّه وهذه التَّبعيَّة في تعظيم عيد النَّصارى واقعٌ في كثير مِن بلاد المسلمين حكومات وشعوبا ، إلّا هذه البلاد في ما أعلم ، هذه البلاد ولله الحمد متميّزة على سائر البلاد الإسلاميَّة وإن كان الخطرُ بالتَّأثر واقعًا ، ويُخاف أن يؤول الأمر في هذه البلاد إلى ما آلَ إليه الامرُ في سائر بلاد المسلمين ، فنسأل الله أن يوفّق ولاة الأمور ويوفق علماء المسلمين والدّعاة إلى الله إلى الحذر والتَّحذير مِن الوقوع في هذه المنكرات ، إنَّه تعالى على كلَّ شيء قدير، فنسألُ الله أن يحفظَ هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين وأن يصلح أحوال المسلمين ، والله أعلم .