هل يجوز لرجل طلَّقَ قبل الدّخول وتنازلَ عن حقِّه أن يُطالِبَ به ؟
 
السؤال : تمَّ عقدُ قرانِ ابنتي وتمَّ شراءُ شقَّةٍ لها وتجهيزُها، وقد ساهمَ الخطيبُ بحوالي خمسةَ عشرَ بالمئةِ مِن الإجماليِّ، وخلالَ الفترةِ حدثَ فتورٌ وعدمُ قبولٍ مِن ابنتي اتِّجاهَهُ ولم يتزوَّجَا فعرضْتُ الأمرَ عليهِ للطَّلاقِ فوافقَ وسألْتُهُ وقتَها إنْ كانَ لهُ مُستحَقَّاتٌ دفعْتُها لهُ أنْ يذكرَها قبلَ الطَّلاقِ فأجابَ بالنَّفي بأنَّهُ لا يريدُ شيئًا، وتمَّ الطَّلاقُ وإبراءُ ابنتي لهُ مِن أيِّ مُستحَقَّاتٍ شرعيَّةٍ، وبعدَ الطَّلاقِ بثلاثةِ شهورٍ، فُوجِئْتُ أنَّهُ يطالبُ بما تمَّ دفعُهُ وصرفُهُ سابقًا، فهل يحقُّ لهُ المطالبةُ بشيءٍ الآنَ، وحيثُ أنَّهُ لم يطالبْ أيَّ شيءٍ قبلَ وأثناءَ عمليَّةِ الطَّلاقِ ؟

الجواب : ما دامَ أنَّه أظهرَ التَّنازُلَ وأنَّه لا يطالبُ بشيءٍ فإنَّه طلَّقَها بلا عوضٍ، طلَّقَها اختيارًا ولم يشترطْ عوضًا، ولكنَّه هو الأصلُ أنَّه يستحقُّ نصفَ ما دفعَ، ولكنَّه تنازلَ عنه، وإلَّا فإنَّه فالطَّلاقُ قبلَ المسيسِ يستحقُّ به الـمُطلِّقُ نصفَ ما بذلَ ؛ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [البقرة:237]، فهو يستحقُّ نصفَ ما دفعَ، أمَّا أنْ يطالبَ بكلِّه فهذا غلطٌ ظاهرٌ، لكنَّه حتَّى نقول: لا يستحقُّ النِّصفَ لتنازلِه ؛ لأنَّه طلَّقَ وتنازلَ عن كلِّ ما بذلَ، ومثلُ هذا يُرجَعُ فيه، لابدَّ فيه مِن المحاكمة ؛ لأنَّه متضمِّنٌ لنزاعٍ وخصومة .