من الأحدث للأقدم
  • نهى النبي صلى الله عليه وسلم معاذًَا من أن يُحَدِّثَ الناس بحديث: حق العباد على الله الا يعذب من لا يشرك به شيئًا ؛ لئلا يتكلوا على هذا الوعد ويتركوا العمل؛ اعتِمَادًا عَلَى مَا يَتَبَادَر مِن ظَاهِر الحديث ولا ريب أن المراد بـ "النَّاسِ" هنا: الناس الذين لا يحسنون فهم هذا الحديث، وفي هذا فضيلة لمعاذٍ رضي الله عنه، وشهادةٌ له بأنَّه ممن يحسن الفهم عن الله ورسوله؛ ولهذا خَصَّه النبي صلى الله عليه وسلم بالتحديث بهذا الأمر، ونهاه عن أن يُحَدِّثَ به عمومَ النَّاسِ .

  • الذي يقول بلسانه "لا إله إلا الله" من غير علمٍ بمعناها، ولا يقينٍ بمقتضاها هو في الحقيقة لم يتحقَّق بحقيقة هذه الشهادة، إنما هو يقول هذه الكلمة بلسانه فقط، وليس هذا هو المطلوب من العبد في هذا الأصل العظيم، وليس هذا أيضًا هو الذي رُتِّبَ عليه الوعد من دخول الجنة، والنجاة من النار، فهذا الوعد العظيم ليس مرتبًا على مجرد النطق بها مع الإتيان بكلِّ أو ببعضِ ما يَنْقُضُها .

  • المرجئة اتخذوا من الأحاديث الواردة في فضل كلمة التوحيد شبهة لهم، وفهموا منها أنهم يكفيهم من دين الله عز وجل أن يقولوا: "لا إله إلا الله" بألسنتهم فقط، ولم ينظروا إلى ما قُيِّدَت به من الإخلاص والصدق واليقين والانقياد الذي يقتضيه لفظ الشهادة .

  • الشهادة تقتضي العلم والصدق واليقين، فلابد في الشهادة من العلم؛ لأن الشهادة بلا علمٍ كَذِبٌ، ولابد فيها أيضًا من الصدقِ، ولذا المنافقون لما قالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم أكذبهم الله تعالى .

  • المتأمِّل في الأحاديث الواردة في فضل لا اله الا الله يجد فيها: ذِكر الشَّهادة، وذِكر الإخلاص، وذِكر العلم، وعدم الشَّكِّ، مما يدُلُّ على أنَّه لا يكفي مجرَّد التلفُّظ بها.

    ومن هنا أخذ العلماء من هذه الأحاديث شروط "لا إله إلا الله"، وهي ثمانية شروط: العلم، واليقين، والانقياد، والصدق، والإخلاص، والمحبة، والقبول، والكفر بما يعبد من دون الله،

    فهذه الشروط مستمدة من هذه الأحاديث وغيرها من نصوص الشرع .

  • مذهب الخوارج والمرجئة موجودان، لكن مذهب الإرجاء الآن له دعاة، وله اتباع كثيرون، ويهونون الذنوب على الناس، فالواجب على المسلمين أن يحذروا من السبيلين:

    - سبيل أهل التكفير؛ المكفِّرِين بالذنوب.

    - وسبيل المرجئة، المستخِفِّين بالذنوب، والمهَوِّنين لخطرها.

    فعلى المسلمين أن يسلكوا الصراط المستقيم بين هذين الفريقين، والله يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ .

  • الشيطانُ يأتي الإنسانَ قَبلَ فِعْلِ المعصية يُجَرِّؤه عليها؛ بتهوينها في نفسه، وتذكيره بمغفرة الله وسعة رحمته، وبأنه مسلمٌ وأنه يقول: "لا إله إلا الله"، ويُذَكِّرُه بأحاديث الوعد الواردة في هذا المعنى، ثم بعد الإقدام على المعصية يُقَنِّطُه من رحمة الله، حتى ييأس من رحمة الله فلا يَهمُّ ولا يُفكِّر بالتوبة، وهذا من مداخل الشيطان على الإنسان، فالمقامُ عظيمٌ وخطيرٌ .

  • شبهة الإرجاء تحمل الإنسان على الإقدام على الشهوات المحرَّمة، فيجتمع له الشهوة والشبهة .

  • الذي يقول بلسانه "لا إله إلا الله"، وهو لا يَبْرَأ من المشركين وشركِهم، ولا يعتقد بطلانَ ما هم عليه وضلالَه، فهذا لا حظ له مما تقتضيه هذه الكلمة العظيمة من الاعتقاد، ولا مما تقتضيه من العمل .

  • شهادة أن "لا إله إلا الله" معناها: لا معبود بحق إلا الله، فهذه الشهادة العظيمة لا تقتضي مجرد اعتقاد فحسب، بل تقتضي اعتقادًا وعملًا