السؤال : مِن معاني التَّأويل: تفسيرُ الكلام سواء وافقَ ظاهرَ الكلام أم خالفه، فهل كلام المفسرين قد يخالف ظاهر الكلام ؟

 

الجواب : الحمدُ لله ؛ نعم قد تُفسَّر الآية بخلاف ظاهرها لدليل أو قرينة؛ ومِن ذلك ما في القرآن مِن العام المخصوص أو العام الذي أُريد به الخصوص، وهذا له أمثلة في كتاب الله؛ مِن ذلك ما ورد في تفسير قوله تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [آل عمران:173] فظاهر لفظ "النَّاس" ‑الأولى‑ في الآية عام يشملُ كلَّ النَّاس،  ولكن فُسِّر "النَّاس" هنا بأنَّه "نعيم بن مسعود الأشجعي" الذي جاءَ ينقلُ للرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- رسالة مِن أبي سفيان يقول له: إنَّ أبا سفيان يجمعُ لكم ليكر على المدينة، فالرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام قال: (حسبُنا اللهُ ونعمَ الوكيل)، وهذه الكلمةُ قالها إبراهيم -عليه السَّلام- لمَّا أُلقي في النَّار، وقالها محمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم- لمَّا قيلَ له: إنَّ النَّاس قد جمعوا لكم فاخشوهم.

ومِن ذلك -أيضًا- قوله تعالى في وصفِ ريح عاد: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ ربها [الأحقاف:25]، فهذا العمومُ الذي هو ظاهرُ اللفظ غيرُ مراد، بدليل الحس؛ فالريح لم تُدمِّر السَّماء والأرض، بل لم تُدمِّر مساكنهم؛ قال تعالى: فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إلَّا مَسَاكِنُهُم [الأحقاف:25]. والله أعلم .

 

أملاه:

عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك

في العاشر من صفر 1437هــ