ماذا يُفهَمُ مِن صيغة الجمع للصّفات الإلهيَّة ؟

 

السؤال : يقولُ أحدُ الـمُفَسِّرينَ المعاصرين في تفسيرِهِ حولَ استعمالِ صيغةِ الجمعِ: "عندمَا يَستعملُ اللهُ صيغةَ جمعٍ فذلكَ يدلُّ على حَشْدِ صفاتِهِ"

الشيخ: كلمة "حَشْد" غيرُ مناسبة، "حَشْد" ! يدلُّ على كثرةِ صفاتِه، يدلُّ على عظمتِه، صيغةُ الجمع كقوله: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [الفتح:1] وقوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ [الحجر:9] هذه صيغةُ جمعٍ، ضميرُ جمعٍ للمتكلِّم، والله تعالى يذكرُ نفسَه تارةً بصيغةِ الجَمع، وتارةً بصيغةِ الإفراد، وصيغةُ الإفراد تدلُّ على التَّوحيدِ، وصيغةُ الجمع تدلُّ على العظمة، وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ  وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ [الذاريات:48،47]، فالله يذكر نفسَه تارةً بصيغةِ الجَمْع مُظهَرًا أو مُضْمَرًا، وتارةً بصيغة الإفراد إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي [طه:14] في خطابِه لموسى عليه السَّلام، أمَّا كلمةُ "حَشْد" فهِيَ ليس تعبيرًا مناسبًا، لأنَّ هذه اللَّفْظة يحشد، كأنَّه يجمعُ أشياءَ مُتفرِّقة يجمعُ الأشياءَ المتفرقة، "يحشدُ جنودَهُ، ويحشدُ قوتَهُ ويُجمِّع"، كأنه يُجَمِّع .

 

القارئ: "وكلُّ فِعْلٍ مِنْ أفعالِ اللهِ يتطلَّبُ صفاتٍ عديدةٍ مثلَ القدرةِ والعلمِ والحكمةِ" فهل يمكنُ أنْ نفهمَ -مِن ذلكَ- الآياتِ على النَّحوِ التَّالي: وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الأنبياء:90] "كانُوا للرَّحمنِ الرَّحيمِ الملِكِ القُدُّوسِ خاشعينَ"، يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا [الأنبياء:90] يَدْعُونَ العزيزَ الكريمَ ذُو الجلالِ رَغَبًا وَرَهَبًا"، معَ التَّنبيهِ أنَّه لا إلهَ إلا الله ؟

 

الجواب : نعم، يعني قوله: كَانُوا لَنَا، إِنَّهُمْ كَانُوا .. وَيَدْعُونَنَا قولُهُ: يَدْعُونَنَا صيغةُ جمعٍ تدلُّ على أنَّه سبحانه الموصوفُ بصفاتِ العظمةِ مِن العِزَّة والقُدرةِ والرَّحمةِ والحكمةِ وغيرِ ذلك، فيُفهَمُ مِن صيغةِ الجمعِ تعدُّدُ أسمائِه وصفاتِه، فهو تعالى له أسماءُ كثيرة، وهو موصوفٌ بصفاتٍ كثيرة، فأسماؤهُ كلُّها حُسنى وصفاتُهُ كلُّها صفاتُ كمالٍ وحَمْدٍ .