السؤال : فضيلة الشيخ: أحسنَ إليَّ أحدُ أولادي كثيرًا جدًا، وبرَّ بي أكثر مِن إخوانه، فهل لي أن أخصَّه بشيء مِن التركة وأعطيه عطية مقطوعة دونهم ؟

 

الجواب : الحمدُ لله ربّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد :

فإنَّ برَّ أحد الأولاد بأبيه أو بأمه ما هو إلا ردّ لبعض جميلهما، وإن صحَّت النيَّة مِن الولد في ذلك، بأن قصدَ ببرِّه وجهَ الله، فأجرُه على الله، وبهذا يُعلم أنَّ برَّ الولد بأبيه لا يبيحُ للوالد أن يخصه بعطية، فضلًا أن يخصَّه بشيء مِن التركة، فكلّ مِن الأمرين حرام، وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم في وصية الأولاد: (اتَّقوا اللهَ واعدلوا بينَ أولادِكم)، وقال عليه الصَّلاة والسَّلام: (لا وصيَّة لوارثٍ).

وأنتَ أيُّها الأب كافئ ابنكَ بالدُّعاء له على ما تميَّز به مِن برّه لكَ، فدعاؤك لولدكَ أنفعُ له مِن أن تخصَّه بعطيَّة أو بوصيَّة، فتخالفُ بذلك أمرَ الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم، وتزرع في قلوب إخوانه الحقد عليكَ وعليه، فاترك ما رغبتَ به، ولعلَّ الله أن يعوض ابنكَ عن ذلك برزق يسوقه إليه بِما شاءَ مِن الأسباب، والله حكيم عليم، وهو على كلِّ شيء قدير، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والله أعلم .

 

أملاه :

عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك

يوم عاشوراء في شهر الله المحرم لعام 1437هـ