السؤال : ما رأيكم في قول أحد الفضلاء "إنَّ مِن خصائص سورة الضّحى أنَّ مَن ضاعَ منه شيءٌ فقرأها فإنَّه يجده بإذن الله" وهل مجرَّد التَّجربة أو الوقوع كافٍ في ثبوت خصيصة مِن الخصائص لإحدى سور القرآن أو آياته ؟

 

الجواب : الحمدُ لله، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أمَّا بعد :

فإنَّ خواصَّ الشَّيء ما يمتازُ به عن غيره، ومِن ذلك ما يدخلُ في تركيبه، ومنه ما يدخلُ في آثاره، وهذا ظاهر في الطَّبيعيات مثل الأدوية والأطعمة، وعلى هذا فخواصُّ الآية أو السورة ما تمتاز به عن غيرها مِن أسلوب أو معنى أو أثر أو تأثير، وأما فضائل السُّور والآيات فهي ما دلَّ عليه الشَّرع مِن تفضيل للسورة والآية على غيرها، أو تعبُّدٍ بتلاوتها خاصة، أو ترتيبِ ثواب عاجل أو آجل على تلاوتها، وبهذا يظهر أن خواصَّ السُّور والآيات أعمُّ مِن الفضائل؛ فالخواصُّ منها ما يُعرف باللغة، ومنها ما قد يُعرف بالتَّجربة، وهو ما يترتَّب على تلاوتها مِن منفعة عاجلة، أي: في الدنيا مِن وقاية مِن عدو، أو هداية طريق، أو شفاء مِن داء أو عاهة.

وهذا النَّوع مِن الخواصِّ -أعني ما عُرف بالتَّجربة منها- لا ذكر له في كلام السَّلف مِن الصَّحابة والتَّابعين، وإنَّما عُرف شيءٌ مِن ذلك في كلام المتأخِّرين، لا سيما المتصوِّفة، ومستندهم فيه التَّجارب، قال في (الإتقان في علوم القرآن): "النَّوع الخامس والسبعون في خواصِّ القرآن، أفرده بالتَّصنيف جماعة... وغالبُ ما يذكر في ذلك كان مستنده تجارب الصَّالحين" اهـ.

أقول: وهذا بابٌ واسعٌ لا ينبغي الولوج فيه إلا على غاية مِن التَّحفُّظ والاحتياط، وقد أفرطَ فيه قوم فوقعَ منهم طوام في هذا الشَّأن، وصنَّف بعضُهم فيه مصنَّفات شحنها بالباطل من الدَّعاوى التي لا يقبلها العقل السَّليم، ولا يُقرّها الشَّرع القويم، كقول بعضهم: قراءة سورة "المنافقون" يزيل الرَّمد والدمامل والأوجاع، وقوله: مَن نقشَ سورة "النَّصر" وجعلها في الشَّبكة أتته السَّمك أفواجًا، ومَن نقشها على أيِّ شيء مِن آلة الحرب واستقبل بها عدوه نصره الله عليه. اهـ.

هذا؛ وما وردَ عن بعض الثِّقات مِن هذا النَّوع، وهو شيء قليل لا يمكن القطع بأن ما حصل مِن المنفعة مِن شفاء أو هداية طريق أو صد عدو، كان بمجرَّد تلاوة الآية أو السورة أو كتابتها، بل قد يكون بسبب ما اقترنَ بذلك مِن الدُّعاء وصدق الرَّغبة وحُسن الظَّن بالله، ومع ذلك فلا مانع مِن العمل بهذا الذي جاء عن بعض الأئمة والعلماء الثِّقات.

وأما ما ذُكر في السؤال عن سورة "الضحى": فلا أصل له ولا مناسبة، والله الهادي إلى سبيل الرشاد، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وسلَّم .

 

أملاه :

عبد الرَّحمن بن ناصر البرَّاك

في الثامن من محرم الحرام 1440هـ