بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ
شرح (رسالة ابن القيّم إلى أحد إخوانه)
الدّرس الأول

***    ***    ***    ***

- القارئ: أحسن الله إليكم، بسّمِ الله الرّحمن الرّحيم، الحمدُ لله ربّ العالمين، والصّلاةُ والسَّلامُ على نبيّنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين؛ "رسالةُ ابنُ القيّمِ إلى أحدِ إخوانِه" تحقيق: عبدِ الله بن محمّد المِدِيفِر، قدَّمَ له الشّيخُ رحمةُ الله عليه: بكرُ بنُ عبدِ الله أبو زيد.
- الشيخ:
تحقيق من؟
- القارئ: عبد الله بن محمّد المِدِيفِر
- الشيخ:
عبد الله بن محمد ايش؟
- القارئ: المِدِيفِر
- الشيخ:
المديفر، عبد الله بن محمد المديفر، نعم
- القارئ: اقرأُ يا شيخ تقديمَ؟
- الشيخ:
لا لا

- القارئ: بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيم
اللهَ المسؤولُ المرجوُّ الإجابةَ أن يُحسِنَ إلى الأخِ علاءِ الدّينِ في الدّنيا والآخرة، وينفعَ به ويجعلَه مباركاً أين ما كان، فإنّ بركةَ الرّجلِ تعليمُهُ حيثُما حلَّ، ونُصحُهُ لكلِّ من اجتمع به.

قال اللهُ تعالى إخباراً عن المسيح: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾[مريم:31]، أي: معلّماً للخيرِ داعياً إلى اللهِ مُذكِّراً به مُرغِّباً في طاعته، فهذا من بركةِ الرّجلِ، ومَن خَلَا من هذا فقد خَلَا من البركة، ومُحقت بركةُ لقائِه والاجتماعِ به، بل تُمحَق بركةُ من لَقِيهُ ومن اجتمعَ به، فإنّه يُضيع الوقت في الماجِرِيَّات.
- الشيخ:
الله المستعان
- القارئ: ويُفسِدُ القلبَ، وكلُّ آفةٍ تَدخُلُ على العبد فبسببُها ضياعُ الوقتِ وفسادُ القلب
- الشيخ:
ايش [ما] يقول، وكلُّ؟
- القارئ: وكلُّ آفةٍ تدخلُ على العبدِ فسببُها ضياعُ الوقتِ وفسادُ القلب
- الشيخ:
يا سلام سِّلم
- القارئ: وتعودُ بضياعِ حظِّهِ من الله، ونقصانِ درجتِهِ ومنزلتِهِ عنده، ولهذا وصَّى بعضُ الشّيوخِ فقال: احذروا مخالطةَ من تضِيعُ مخالطته الوقت
- الشيخ:
تُضَيِّعْ
- القارئ: أحسن الله إليكم، من تُضَيِّع.
- الشيخ:
تُضَيِّع أو تُضِيْع يمكن.
- القارئ: أحسن الله إليكم، من تُضَيِّعُ مُخالطتُهُ الوقتَ وتُفسِدُ القلبَ، فإنّه متى ضاعَ الوقتُ وفسدَ القلبُ انفرطت على العبد أمورُه كلّها.
- الشيخ:
يا سلام سلّم
- القارئ: وكان ممن قال الله فيه: وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطا [الكهف:28]، ومن تأمَّل حالَ الخلقِ وجدَهم كلَّهم إلّا أقلَّ القليلَ ممن غفلت قلوبُهم عن ذكرِ اللهِ تعالى واتّبعوا أهوائَهم، وصارت أمورُهم ومصالحُهم فُرُطا، أي فرَّطوا بما ينفعُهُم ويعودُ بصلاحِهم، واشتغلوا بما لا ينفعهم بل يعودُ بضررِهم عاجلاً وآجلاً.
- الشيخ:
يا سلام سلِّم، لا حولَ ولا قوّة إلّا بالله، لا حولَ ولا قوّة إلّا بالله، لا إله إلّا الله، نعم.
- القارئ: وَهَؤُلَاء قد أَمرَ اللهُ سُبْحَانَهُ رَسُولَه أَلّا يُطِيعَهُم.
- الشيخ:
إلى هنا بس [فقط] "وهؤلاء" سيأتي، على كلّ حالٍ المؤلّفُ ابنُ القيّم يدعو لصاحبه، عليه ترجمة على علاء؟
- القارئ: يقول -أحسن الله إليك- لم يَقِفْ على اسم المُرسَل إليه، لكن رجّحَ أنّ اسمه علاء الدين.
- الشيخ:
هو قايل علاء.
- القارئ: في بعض النّسخ: علَّام الدين.
- الشيخ: لا لا، هو إما عَلَمُ الدين، ولا علاء الدين، أما علَّام! المهم أنّه افتتحَ رسالَتَهُ بالدّعاء له بأن يُحسنَ اللهُ إليه ويجعلَه مباركاً.
- القارئ: هو ذكرَ -أحسن الله إليك-
- الشيخ: وهذه دعوةٌ حسنةٌ دعا بها الشّيخ محمّدُ بنُ عبدِ الوهاب في بعض رسائِلِه:
أسال الله الكريم رب العرش العظيم يتولاك في الدنيا والآخرة ويجعلك مباركاً أين ما كنت... الخ. واستُشهِدَ لذلك بدعوة بخَبرِ عيسى عن نفسه وفضلِ ومِنَّةِ الله عليه: وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ.
ومساعدةُ العبدِ يعني يبارك الله فيه يبارك عليه، والبركةُ هي كثرةُ الخيرِ ونمائِه، وإنّما يحصُل ذلك من الله تعالى فهو الذي يمنحُ البركةَ ويجعلُها فيمن شاءَ من أدوات، من العبادِ والبقاع والزّمان وبركة، وأعظمُ البركةِ العلمُ النّافعُ الذي ينتفعُ به صاحبُه وينفَعُ به غيرَه، وهي وأعظمُ النّاس حظاً من هذا هم الأنبياءُ والمرسلون والدّعاةُ والهُداةُ المهديّون صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهم أجمعين، الله المستعان.
- القارئ: أحسن الله إليكم، هو ذكرَ في المُرسَل إليه قال: وردَ في بداية النّسخة الأصل أنّ المُرسَل إليه هو: علَّاهٌ، وفي النّسخة [ب]: علَّامُ الدين، وفي النّسخة [ج] و [د]: علاءُ الدّين، وبِتتبُعِ كثيرٍ من فهارس الكتب التي تُرجمت لعصر ابن القيّم لم أقف على أحدٍ لُقِّبَ بـ"علَّاهٌ" ولا بـ"علَّام الدين".
- الشيخ: لا لا بعلاء، علاء واضح؛ علاء الدّين.