السؤال : هل يجوزُ إخراج زكاة الفطر مِن التَّمر ؟

 

الجواب : الحمدُ لله، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد، أمَّا بعد :

فإنَّ التَّمر أحدُ الأنواع الخمسة التي كانَ الصَّحابةُ -رضي الله عنهم- يُخرجون منها زكاةَ الفطرِ، كما ثبتَ في الصَّحيح عن أبي سعيد [1]، فذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى تعيينِ هذه الأنواع، ولا تخرجُ زكاةَ الفطرِ مِن غيرها، وذهبَ الجمهورُ إلى أنَّها لا تتعيَّن [2]، بل الواجبُ الإخراجُ مِن غالبِ قوت البلد مِن هذه الأنواع أو مِن غيرها، والتَّقييدُ بغالبِ قوتِ البلد مستنبطٌ، وليسَ مِن كلام النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ نظرًا إلى المقصود، وهو إطعامُ المساكين في يومِ العيد، وسدُّ حاجتهم في ذلك اليوم.

 والظَّاهر عندي أنَّ المعتبرَ أن يكونَ المخرَجُ قوتًا، ولو لم يكن هو الغالب؛ لأنَّه حينئذٍ يتحقَّقُ به المقصودُ، وعلى هذا فيُنظر: هل التَّمر قوتٌ؟ نقول: نعم؛ فيستغني به الفقير عن سؤال النَّاس، أما الأغنياءُ فيتَّخذونه فاكهة، ولا عبرة بحال هؤلاء، وممَّا يدلُّ على منزلة التَّمر قولُه -صلَّى الله عليه وسلَّم- في صحيحِ مسلم: «يَا عَائِشَة، بَيتٌ لا تَمرَ فيهِ جياعٌ أهلُهُ، يَا عَائِشَة، بَيتٌ لَا تَمرَ فيهِ جياعٌ أهلُهُ» أو «جاعَ أهلُهُ» قالَها مرتين أو ثلاثا. [3]

ولهذا ذهبَ الإمامُ أحمد إلى أنَّ إخراجَ التَّمرِ أفضلُ، قالَ المرداوي في "الإنصاف": "قوله: (وأفضلُ المخرجِ: التَّمرُ) هذا المذهبُ مطلقًا، ونصَّ عليه، وعليه الأصحاب اتِّباعًا للسُّنة، ولفعلِ الصَّحابة والتَّابعين؛ ولأنَّه قوتٌ وحلاوةٌ، وأقربُ تناولًا، وأقلّ كلفة" [4] اهـ.

وعليه؛ فالذي أرى: جواز إخراج صدقة الفطر مِن التَّمر، لكن الأولى الإخراج مِن غالب قوت البلد كالأرز؛ لأنَّه غالبُ القوت في كثير مِن البلاد. والله أعلم.

 

قالَ ذلكَ:

عبدُ الرَّحمن بن ناصر البرَّاك

حُرِّر في يوم الأحد الموافق 17 رمضان 1441 هـ

 

[1]- أخرجه البخاري (1508)، ومسلم (985).

[2]- ينظر: المغني لابن قدامة (4/292) ط. هجر، والمجموع للنووي (6/144).

[3]- أخرجه مسلم (2046).

[4] الإنصاف (3/182).