السؤال : شيخنا -أحسنَ الله إليكم- لا يخفى عليكم عودة الصَّلاة في المساجد، ولكن أنا أصلّي في البيت، حيثُ إنَّ والدي وأخي لديهم أمراضٌ مزمنة "القلب والسكر والضَّغط وضعف في الكبد"، وأخافُ لو ذهبتُ للمسجد أن تنتقلَ لي العدوى، وأكون سببًا في نقل الوباء لهم؛ فهل يجوز لي الصَّلاة في البيت؟ وهل يكتبُ لي أجرُ الجماعة مثل المسجد؟ جعلكم الله ذخرًا للأمة وأمدَّ في عمركم على طاعته.

 

الجواب : الحمدُ لله، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد، أما بعد :

فيجبُ على المسلم أن يُصلّي مع جماعة المسلمين في بيوت الله، كما رغَّب النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في ذلك، ومضى عليه الصَّحابة في عهده -عليه الصَّلاة والسَّلام- وبعده، والتَّابعون مِن بعدهم، لكن مَن كانت نيَّتُه وعادته الصَّلاة مع الجماعة، وعرضَ له عذرٌ في ترك الجماعة: فيُرجى أن يكتبَ اللهُ له أجرَ ما نوى؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (إذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ له مِثْلُ ما كانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا) رواه البخاري.[1]

ولا أرى أنَّ الخوفَ مِن العدوى عذرٌ في تركِ الجماعة، إلَّا إذا قرَّر الأطباءُ أنَّ مجاورة المريض لغيره تكونُ سببًا للإصابة بذلك المرض، ولم تذكرْ أنتَ أنَّكَ مصابٌ بشيء مِن هذه الأمراض، أتمَّ الله عليكَ نعمته وعافيته، فتوكَّل على الله وصلِّ مع المسلمين، مع الأخذِ بالأسباب الوقائيَّة كالتَّباعد، حفظك الله، وشفى الله أباكَ وأخاكَ، ورزقكَ برَّهما، والله أعلم.

 

أملاه:

عبدُ الرَّحمن بن ناصر البرَّاك

حرر في 13 شوال 1441هـ

 

[1] - أخرجه مسلم (2996) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.