السؤال : إذا وردَ النَّهي في حديث عن أمرٍ ما مقترنًا بعددٍ مِن المنهيَّات المتجانسة، فكيفَ أستفيدُ مِن المنهيات المقترنة به في فهمه وتدبّر معناه؟ مثال ذلك "النَّهي عن ربح ما لم يضمن" وردَ مقترنًا بالنَّهي عن ثلاثة تعاملات، هي: سلفٌ وبيعٌ، وشرطان في بيعٍ، وبيعُ ما ليسَ عندك.

فما هي ضوابطُ الاستفادة مِن اقتران هذه المنهيات الثَّلاثة بالنَّهي عن ربح ما لم يضمن، في فهم معنى ربح ما لم يضمن، ونطاق إعماله...إلخ؟ وهل يصحُّ أن يقالَ: إنَّ ورودَ هذه المنهيات في سياق واحد -مع تجانسها- لا يلزمُ منه ارتباطُ بعضها ببعض؟ زادكم الله علمًا وتوفيقًا وهدى وسدادًا.

 

الجواب : الحمدُ لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على محمَّد، أمَّا بعد :

فإنَّ ورودَ جملة مِن المأمورات أو المنهيات في حديث مقترنةً في الذكر يحتملُ أن يكونَ جمعُها مِن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد يكون مِن الرَّاوي، وقد يقترنُ بالسياق ما يدلُّ على الاحتمال الأول، مثل حديث (اجْتَنِبُوا السَّبعِ الموْبِقَاتِ)،[1] وقد يقترنُ به ما يدلُّ على الاحتمال الثاني، كما في حديث: (لا يَمَسَّنَّ أحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بيَمِينِهِ وهو يَبُولُ، ولا يَتَمَسَّحْ مِنَ الخَلاءِ بيَمِينِهِ، ولا يَتَنَفَّسْ في الإناءِ).[2] وأمَّا حديث: (لاَ يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ).. إلخ[3] فيحتملُ أن يكونَ الرَّسولُ جمعَ بينها في كلامه، وقد يكون الرَّاوي جمعَ بينها لأمر اقتضاه، ولا يلزمُ مِن جمع المأمورات أو المنهيات في الذّكرِ التَّساوي في درجة الأمرِ والنَّهي وحكمِ هذه المأمورات أو المنهيات، حتى ولو كانَ جمعُها مِن النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فكيفَ إذا كان مِن الرَّاوي؟!

وهذه المنهيات الأربعة يجمعُها أنَّها بيوعٌ محرَّمة، لكلّ نوعٍ حكمُه وحكمتُه، وحينئذٍ فيفُهم كلُّ نوعٍ كما لو وردَ مستقلًا، فلا يستفادُ مِن جمعها زيادةُ فهمٍ لبعضها؛ لأنَّه لا تلازمَ بينها، غير أنَّها أنواعٌ مِن البيوع المنهي عنها، هذا ما ظهرَ، والله أعلم.

 

أملاه:

عبدُ الرَّحمن بن ناصر البرَّاك

حرر في 11 شوال 1441هـ

 

[1] -أخرجه البخاري (2766)، ومسلم (89)) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

[2] - أخرجه مسلم (267) بهذا اللفظ عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه.

[3] - أخرجه أحمد (6671)، وأبو داود (3504)، والترمذي (1234)، والنسائي (4611) (4630)، وابن ماجه (2188) من طرق عن عمرو بن شعيب، حدثني أبي، عن أبيه، حتى ذكر عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم تضمن، ولا بيع ما ليس عندك» وهذا لفظ أبى داود والترمذي وقال " حديث حسن صحيح" وهو عند النسائي وابن ماجه دون بعض جمله.

وهذا الاسناد حسن لأجل سلسلة عمرو بن شعيب وله طرق وشواهد. ينظر: نصب الراية (4/18-20)، والإرواء (1305).