السؤال : ما الفرقُ بين "الوقفِ والسَّبيل"، وهل هناكَ فرقٌ بين الوقفِ العام للمسلمين والوقف على الذريَّة؟ وإذا أوصى بربعِ ماله مثلًا، فهل يقومُ به بنفسه قبل وفاته أو يتصرَّفُ فيه الورثة؟   

 

الجواب : الحمدُ لله؛ الوقفُ والسَّبيلُ معناهما واحدٌ، وسُمّي "سبيلًا" لأنَّ مِن ألفاظ "الوقف" التي يصحّ بها قول الواقف: "وقفتُ، أو حبَّستُ، أو سبَّلتُ هذا العقار، على أن يُصرف ريعه في كذا وكذا". [1]

والوقفُ تارةً يكونُ عامًا على المصالحِ العامَّة، وتارةً يكونُ وقفًا خاصًّا؛ فأمَّا "الوقفُ العام" فمثلُ المسجد، أو أرض لتكون مقبرة، أو يقفُ بئرًا يستقي منها النَّاسُ، أو عقارًا تصرفُ غلَّته على المصارف الخيريّة مِن صدقة على الفقراء وقضاء دين المعسرين ومساعدة المتزوجين، وما أشبه ذلك، فهذا وقفٌ عام على المسلمين.

وأما "الوقفُ الخاص" فكالوقفِ على فلان أو على بني فلان، فهذا وقفٌ خاص يختصون به، حسبما ينصّ عليه الواقف، فيُنظرُ إلى مقصوده وإلى ألفاظه.

أمَّا "الوقفُ على الذريَّة" ففيه نظرٌ، وفيه بحث لأهل العلم؛ [2] لأنَّ كثيرًا مِن الواقفين يجعلون الوقفَ على الذريَّة على أن يكون المستفيد هم الأولاد؛ بنينَ وبنات، وأولاد البنين، ويُخرجُ عن ذلك أولادُ البنات، وهذا فيه حيفٌ على البنات، لكن بعض النَّاس قد يوقفُ على بعض أقاربه ممَّن لم يرثه، أو على أناس أجانب منه بسبب مِن الأسباب، فهذا جائز.

ثم الوقفُ قد يكون وقفًا منجَّزا يوقفه الإنسان مِن الآن، ويخرجه عن ملكه مدَّة حياته، وفي هذه الحال يكون هو النَّاظرُ، فهو أولى النَّاس بوقفه. وقد يكونُ الوقفُ معلَّقًا بالموتِ فهذا نوع وصية؛ يوصي أنَّ هذا العقار يُجعَلُ وقفًا بعد موته، فهذا حكمُه أنَّ له التَّصرُّف فيه في حياته، ولو شاءَ باعه؛ لأنَّ الوصيَّة إنَّما تنفَّذُ بعد الموت، وفي هذه الحال يتقيَّدُ بالثّلث؛ لأنَّه لا تجوزُ الوصيَّة بأكثر مِن الثلث، والله أعلم.

 

أملاه :

عبدُ الرَّحمن بن ناصر البرَّاك

حرر في 16 شوال 1441هـ

 

[1] - ينظر: المطلع على ألفاظ المقنع (ص344).

[2] - ينظر: حاشية ابن عابدين (4/ 463)، وشرح الخرشي على خليل (7/97)، والحاوي الكبير (7/528)، والمغني (5/195-196).