السؤال: ما معنى حديث «الولد للفراش» وهل يجوزُ العقد على المرأة الزَّانية، وهي حامل مِن الزنى؟

 

الجواب : الحمدُ لله؛ الولد للفراش؛ قال أهل العلم: إنَّ المرأة إذا ولدت ولدًا ولو فرض أنَّه مِن زنى فالولد للزّوج، فقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «للفراش» أي: لصاحب الفراش، وهو الزَّوج أو السيد، و"الفراش" كناية عن الزَّوجة أو السُّرِّية، فالولدُ لصاحب الفراش، ولا يمكن أن يتخلَّص منه إلَّا بلعان؛ يلاعنُ المرأة اللِّعان المعروف الذي دلَّ عليه القرآن والسنَّة، وإلا فهو ولده، وتمام الحديث: «الولد للفراش وللعاهر الحجَر»[1]، والعاهرُ هو الزَّاني، فليس للعاهر إلا الرَّجم إذا كان محصَنا أو الخيبة[2].

وأما العقدُ على المرأة الحامل: فلا يجوزُ ولا يصحُّ على أيّ حال مِن الأحوال، سواء أكانت حاملًا مِن زوج أم مِن زنى، هذا هو المعروف عند أهل العلم، ويستدلّون على تحريم العقد على الحامل بحديث: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» رواه أحمد وأبو داود[3]. والله أعلم.

 

أملاه :

عبدُ الرَّحمن بن ناصر البرَّاك

حرر في 3 ذي القعدة 1441هـ

 

[1] -أخرجه البخاري (2053)، ومسلم (1457) عن عائشة رضي الله عنها.

[2] - ينظر: شرح مسلم للنووي (10/37)، وفتح الباري (12/35-36)

[3] - أخرجه أحمد (16997) وأبو داود (2158)، والطبراني في الكبير (4482) من طرق عن محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن حنش الصنعاني عن رويفع بن ثابت الأنصاري به. وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي مرزوق مولى تجيب- وهو ربيعة بن سليم أو ابن أبي سليم-قال عنه الحافظ في التقريب (1905) "مقبول"  وفي موضع آخر قال" ثقة" وسماه حبيب بن الشهيد. التقريب (8352). وأخرجه الترمذي (1131) عن يحيى بن أيوب عن ربيعة بن سليم أبو مرزوق التجيبي عن رويفع بن ثابت بنحوه وقال الترمذي " هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن رويفع بن ثابت ". ومدار الوجهين على أبى مرزوق التجيبى إلا أنه لم يتفرد به، بل تابعه الحارث بن يزيد. أخرجه أحمد (16992) عن يحيى بن إسحاق، قال: أخبرنا ابن لهيعة، وقتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت به. والحارث بن يزيد ثقة وهو الحضرمي المصري. التقريب (1057). لكن ابن لهيعة اختلط بعد احتراق كتبه التقريب (3563) ويحي بن إسحاق من قدماء أصحاب ابن لهيعة ينظر: التهذيب في ترجمة حفص بن هاشم بن عتبة (2/420 رقم 729). فالحديث حسن بطرقه وقد صححه ابن حبان (4850) وحسنه الترمذي (1131) والبزار (2314) والألباني في الإرواء (2137)، وصحيح أبي داود (1874)