السؤال : هل صحف موسى هي التَّوراة، أو بينهما اختلاف؟

 

الجواب : الحمدُ لله، وصلَّى الله وسلَّم على محمَّد، أمَّا بعد :

فإنَّ المتدبِّر للآيات الواردة فيما آتى الله موسى -عليه السَّلام- يظهرُ له جليًّا أنَّ المرادَ بصحف موسى: التَّوراة؛ فإنَّ الله أخبرَ أنَّه كتبَ له في الألواح مِن كلِّ شيء موعظة وتفصيلًا لكلِّ شيء، والمرادُ بِمَا كتبَ في الألواح "التَّوراة" بالاتفاق؛ فهذه الألواح هي في معنى صحف الكتاب، فكلُّ لوح صحيفة، وقد سمَّاها الله "كتابًا" في آيات، و"توراة" في آيات، و"صحفًا" في ثلاث آيات، قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [المؤمنون:49]، وقال سبحانه: قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى [الأنعام:91]، وقال تعالى: وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ [آل عمران:3-4]، وقال: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى [الأعلى:18-19]. والله أعلم.[1]

 

أملاه :

عبد الرَّحمن بن ناصر البرَّاك

حرر في 24 ربيع الأول 1442 هـ

 


[1] - حكى الخلاف السمرقندي في تفسيره (3/365) وأن الصحف هي التوراة وعن بعضهم بأنها غيرها وأنزلت قبل التوراة. وإلى عدم التفريق ذهب جمهور المفسرين في تفسير قوله تعالى {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى}[النجم:37] .ينظر: تفسير الثعلبي (25/148)، والتفسير البسيط (21/25)، والمحرر الوجيز (8/125)، وتفسير البيضاوي (1/195)، والبحر المحيط (10/23).

وعمدة دليل من فرَّق: ما أخرجه ابن حبان (361)، وأبو نعيم في الحلية (1/166) من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، قال: حدثنا أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر الغفاري وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف...... قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف موسى؟، قال: «كانت عبرا كلها"

وإسناده ضعيف جدا، وآفته إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني الدمشقي، كذَّبه أبو حاتم وأبو زرعة وقال الذهبي في ترجمة يحي بن سعيد القرشي " والصواب إبراهيم بن هشام أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان فلم يصب" ينظر: الجرح والتعديل (2/142 رقم 469)، والميزان (1/72 رقم 244)، (4/378رقم 9514).