السؤال : أشكل علي-حفظكم الله- قول الطبري رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا [النساء:125] حيث قال: "يعني بذلك واتخذ الله إبراهيم وليًا، فإن قالَ قائلٌ: وما معنى الخُلَّة التي أُعْطِيَها إبراهيم؟ قيل: ذلك مِن إبراهيم -عليه السلام- العداوة في الله والبغض فيه، والوَلاية في الله والحب فيه، على ما يعرف من معاني الخُلَّة، وأما من الله لإبراهيم: فنصرته على من حاوله بسوء" انتهى كلامه.[1]

أليس هذا -أحسن الله إليكم- مِن التأويل للخُلَّة؟ علمًا أنه لم يؤول المحبة عند قوله تعالى: يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة:54].

 

الجواب : الحمدُ لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، أما بعد:

فينبغي أن يُعلم أنَّ مِن طرق التَّفسير: تفسير الشيء بلازمه، ومِن المسلَّم أن ثبوت اللازم يقتضي ثبوت الملزوم، وغاية ما يقال أنَّ ابن جرير فسَّر الخُلَّة بلازمها مِن نصرته تعالى لعبده ووليِّه وتأييده له، وإذا علمَ أنَّ منهج المفسِّر إثبات الصفات لم يُعدَّ تفسيره لصفة من الصفات بلازمها تأويلا؛ إذْ يُعلم قطعًا أنه لم يقصد بذكر اللازم نفي الملزوم، وإنَّما يقصد ذلك نفاة الصفات، فيتناقضون حين يثبتون اللازم وينفون الملزوم، وابنُ جرير -رحمه الله- مِن أئمة السُّنة، ولم يُذكر عنه انتحال نفي بعض الصفات، كما ذكر السائل أنه لم يؤوِّل المحبة في قوله تعالى: يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة: 54]،[2] وبهذا يندفع توهُّم أنَّ ابن جرير ينفي الخُلَّة في حقِّ الله تعالى، حاشاه رحمه الله. والله أعلم.

 

أملاه:

عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك

 4 جمادى الآخرة 1442هـ

 

[1] - تفسير الطبري -ط هجر- (7/529).

[2] - ينظر: تفسير الطبري -ط هجر- (8/517) وما بعدها.