السؤال : في القراءة المتواترة: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ [النساء:12]، وفي قراءة سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) قال ابن حجر: (أخرجه البيهقي بسند صحيح)،[1] وهذه القراءة شاذة، والقراءة الشاذة مختلف فيها، ومع هذا لم يختلف العلماء في أن الآية خاصة بالإخوة لأم، فما السبب؟ أفيدونا، جزاكم الله خيرا.

 

الجواب : الحمدُ لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، أما بعد:

فإنَّ إجماع الأمة على العمل بقراءة سعد بن أبي وقاص، [2] وجعل الآية دالة على ميراث الإخوة لأم دليلٌ على صحّتها، وأنَّها متلقَّاة مِن النَّبي ﷺ، ولعلَّ الصَّحابة الذي كتبوا القرآن في عهد أبي بكر  لم تبلغهم قراءة سعد، كما توقفوا في الآيتين الأخيرتين مِن سورة براءة، حتى وجدوهما عند أبي خزيمة الأنصاري ، كما في صحيح البخاري.[3]

ونضيف للسائل: أنَّ القراءة المذكورة لم يقرأ بها سعد وحده، بل قرأ بها أيضا أبيُّ بن كعب، كما في زاد المعاد،[4] وابن مسعود، كما في فتح الباري.[5] والله أعلم.

 

أملاه:

عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك

 في الأربعاء 7 جمادى الآخرة 1442هـ  

 

[1] - فتح الباري (12/4).

[2] - أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن -ت أحمد الخياطي-(2/115 رقم 601)، وسعيد بن منصور في التفسير (3/1187 رقم 592)، وابن أبي شيبة في المصنف (31604)، والطبري في التفسير (6/483).

[3]- أخرجه البخاري (4679) عن زيد بن ثابت رضي الله عنه.

[4] زاد المعاد -ط الرسالة- (5/574) ونسبها أيضا ابن حيان الأندلسي لأُبيِّ بن كعب رضي الله عنه بلفظ (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ اَلْأُمِّ). ينظر: البحر المحيط (3/547).

[5]- فتح الباري (12/4).